Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 2770

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 17, p. 101 The hadith: muslim:7021 muslim:7022

(باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف)

قوله (حدثنا حبان بن موسى) هو بكسر الحاء وليس له في صحيح مسلم ذكر إلا في هذا الموضع وقد أكثر عنه البخاري في صحيحه قوله (عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة إلى قوله وكلهم حدثني طائفة من الحديث وبعضهم أوعى لحديثها من بعض إلى قوله وبعض حديثهم يصدق بعضا) هذا الذي ذكره الزهري من جمعه الحديث عنهم جائز لامنع منه ولا كراهة فيه لأنه قد بين أن بعض الحديث عن بعضهم وبعضه عن بعضهم وهؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقات من أجل التابعين فإذا

ترددت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو ذاك لم يضر وجاز الاحتجاج بها لأنهما ثقتان وقد اتفق العلماء على أنه لو قال حدثني زيد أو عمرو وهما ثقتان معروفان بالثقة عند المخاطب جاز الاحتجاج به قوله (وبعضهم أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا) أي أحفظ وأحسن إيرادا وسردا للحديث قولها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه) هذا دليل لمالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء في العمل بالقرعة في القسم بين الزوجات وفي العتق والوصايا والقسمة ونحوذلك وقد جاءت فيها أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة قال أبو عبيد عمل بها ثلاثة من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يونس وزكريا ومحمد صلى الله عليه وسلم قال بن المنذر استعمالها كالإجماع قال ولا معنى لقول من ردها والمشهور عن أبي حنيفة إبطالها وحكى عنه إجازتها قال بن المنذر وغيره القياس تركها لكن عملنا بها للآثار وفيه القرعة بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن ولا يجوز أخذ بعضهن بغير قرعة هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة وآخرون وهو رواية عن مالك وعنه رواية أن له السفر بمن شاء منهن بلا قرعة لأنها قد تكون أنفع له في طريقه والأخرى أنفع له في بيته وماله

قولها (آذن ليلة بالرحيل) روي بالمد وتخفيف الذال وبالقصر وتشديدها أي أعلم قولها (وعقدي من جزع ظفار قد انقطع) أما العقد فمعروف نحو القلادة والجزع بفتح الجيم وإسكان الزاي وهو خرز يماني وأما ظفار فبفتح الظاء المعجمة وكسر الراء وهي مبنية على الكسر تقول هذه ظفار ودخلت ظفار وإلى ظفار بكسر الراء بلاتنوين في الأحوال كلها وهي قرية في اليمن قولها (وأقبل الرهط الذي كانوا يرحلون لي فحملوا هو دجى فرحلوه على بعيري) هكذا وقع في أكثر النسخ لي باللام وفي بعض النسخ بي بالباء واللام أجود ويرحلون بفتح الياء وإسكان الراء وفتح الحاء المخففة أي يجعلون الرحل على البعير وهو معنى قولها فرحلوه بتخفيف الحاء والرهط هم جماعة دون عشرة والهودج بفتح الهاء مركب من مراكب النساء قولها (وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام) فقولها يهبلن ضبطوه على أوجه أشهرها ضم الياء وفتح الهاء والباء المشددة أي يثقلن باللحم والشحم والثاني يهبلن بفتح الياء والباء وإسكان الهاء بينهما والثالث بفتح الياء وضم الباء الموحدة ويجوز بضم أوله وإسكان الهاء وكسر الموحدة قال أهل اللغة يقال هبله اللحم وأهبله اذا أثقله وكثرلحمه وشحمه وفي رواية البخاري لم يثقلن وهو بمعناه وهو أيضا المراد بقولها ولم يغشهن اللحم ويأكلن العلقة بضم العين أي القليل ويقال لها أيضا البلغة

قولها (فتيممت منزلي) أي قصدته قولها (وكان صفوان بن المعطل) هو بفتح الطاء بلا خلاف كذا ضبطه أبو هلال العسكري والقاضي في المشارق وآخرون قولها عرس من وراء الجيش فادلج) التعريس النزول آخر الليل في السفر لنوم أو استراحة وقال أبو زيد هو النزول أي وقت كان والمشهور الأول قولها (ادلج) بتشديد الدال وهو سير آخر الليل قولها (فرأى سواد إنسان) أي شخصه قولها (فاستيقظت باسترجاعه) أي انتبهت من نومي بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون قولها (خمرت وجهي) أي غطيته قولها (نزلوا موغرين في نحر الظهيرة) الموغر بالغين المعجمة النازل في وقت الوغرة بفتح الواو وإسكان الغين وهي شدة الحر كما فسرها في الكتاب في آخر الحديث وذكر هناك أن منهم من رواه موعرين بالعين المهملة وهو ضعيف ونحر الظهيرة وقت القائلة وشدة الحر قولها (وكان الذي تولى كبره) أي معظمه وهو بكسر الكاف على القراءة المشهورة وقرىء فىالشواذ بضمها وهي لغة قولها (وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبى بن سلول) هكذاصوابه بن سلول برفع بن وكتابته بالألف

صفة لعبد الله وقد سبق بيانه مرات وتقدم إيضاحه في كتاب الإيمان في حديث المقداد مع نظائره قولها (والناس يفيضون في قول أهل الافك) أى يخوضون فيه والإفك بكسر الهمزة وإسكان الفاء هذا هو المشهور وحكى القاضي فتحهما جميعا قال هما لغتان كنجس ونجس وهو الكذب قولها (وهويريبنى أنى لاأعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه) يريبني بفتح أوله وضمه يقال رابه وأرابه إذا أوهمه وشككه واللطف بضم اللام وإسكان الطاء ويقال بفتحها معا لغتان وهو البر والرفق قولها (ثم يقول كيف تيكم) هي إشارة إلى المؤنثة كذلكم فى المذكر قولها (خرجت بعد ما نقهت) هو بفتح القاف وكسرها لغتان حكاهما الجوهري في الصحاح وغيره والفتح أشهر واقتصر عليه جماعة يقال نقه ينقه نقوها فهو ناقه ككلح يكلح كلوحا فهو كالح ونقه ينقه نقها فهو ناقه كفرح يفرح فرحا والجمع نقه بضم النون وبشديد القاف والناقه هو الذي أفاق من المرض ويبرأ منه وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال صحته قولها (وخرجت مع أم مسطح قبل المناصع) أما مسطح فبكسر الميم وأما المناصع فبفتحها وهي مواضع خارج المدينة كانوا يتبرزون فيها قولها (قبل أن نتخذ الكنف) هي جمع كنيف قال أهل اللغة الكنيف الساتر مطلقا قولها (وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه) ضبطوا الأول بوجهين أحدهما ضم الهمزة وتخفيف الواو والثاني الأول بفتح الهمزة وتشديد الواو وكلاهما

صحيح والتنزه طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء قولها (وهي بنت أبي رهم وابنها مسطح بن أثاثة) أما رهم فبضم الراء وإسكان الهاء وأثاثه بهمزة مضمومة وثاء مثلثة مكررة ومسطح لقب واسمه عامر وقيل عوف كنيته أبوعباد وقيل أبو عبد الله توفي سنة سبع وثلاثين وقيل أربع وثلاثين واسم أم مسطح سلمى قولها (فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح) أما عثرت فبفتح الثاء وأما تعس فبفتح العين وكسرها لغتان مشهورتان واقتصر الجوهري على الفتح والقاضي على الكسر ورجح بعضهم الكسر وبعضهم الفتح ومعناه عثر وقيل هلك وقيل لزمه الشر وقيل بعد وقيل سقط بوجهه خاصة وأما المرط فبكسر الميم وهو كساء من صوف وقد يكون من غيره قولها (أي هنتاه) هي بإسكان النون وفتحها الإسكان أشهر قال صاحب نهاية الغريب وتضم الهاء الأخيرة وتسكن ويقال في التثنية هنتان وفي الجمع هنات وهنوات وفي المذكر هن وهنان وهنون ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة فتقول ياهنه وأن تشبع حركة النون فتصير ألفا فتقول يا هناه ولك ضم الهاء فتقول يا هناه أقبل قالوا وهذه اللفظة تختص بالنداء ومعناه يا هذه وقيل يا امرأة وقيل يا بلهاء كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم ومن المذكور حديث الصبي بن معبد قلت يا هناه إني حريص على الجهاد

والله أعلم قولها (قلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها) الوضيئة مهموزة ممدودة هي الجميلة الحسنة والوضاءةالحسن ووقع فى رواية بن ماهان حظية من الحظوة وهي الوجاهة وارتفاع المنزلة والضراير جمع ضرة وزوجات الرجل ضراير لأن كل واحدة تتضرر بالأخرى بالغيرة والقسم وغيره والاسم منه الضر بكسر الضاد وحكي ضمها وقولها إلا كثرن عليها هو بالثاء المثلثة المشددة أي أكثرن القول في عيبها ونقصها قولها (لا يرقأ لي دمع) هو بالهمزة أى لاينقطع قولها (ولا أكتحل بنوم) أي لا أنام قولها استلبث الوحي أي أبطأ ولبث ولم ينزل قولها (وأما علي بن أبي طالب فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير) هذا الذي قاله علي رضي الله عنه هو الصواب في حقه لأنه رآه مصلحة ونصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم في اعتقاده ولم يكن ذلك في نفس الأمر لأنه رأى انزعاج النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر وتقلقه فأراد راحة خاطره وكان ذلك أهم من غيره قولها

(والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله) فقولها أغمصه بفتح الهمزة وكسر الميم وبالصاد المهملة أي أعيبها والداجن الشاة التي تألف البيت ولا تخرج للمرعى ومعنى هذا الكلام أنه ليس فيها شيء مما تسألون عنه أصلا ولا فيها شيء من غيره إلا نومها عن العجين قولها (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول) أما أبى منون وبن سلول بالألف وسبق بيانه وأما استعذر فمعناه أنه قال من يعذرني فيمن آذاني في أهلي كما بينه في هذا الحديث ومعنى من يعذرني من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح فعاله ولا يلومني وقيل معناه من ينصرني والعذير الناصر قولها (فقام سعد بن معاذ فقال أنا أعذرك منه) قال القاضي عياض هذا مشكل لم يتكلم فيه أحد وهو قولها فقام سعد بن معاذ فقال أنا أعذرك منه وكانت هذه القصة في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق سنة ست فيما ذكره بن إسحاق ومعلوم أن سعد بن معاذ مات في إثر غزاة الخندق من الرمية التي أصابته وذلك سنة أربع بإجماع أصحاب السير الاشيئا قاله الواقدى

وحده قال القاضي قال بعض شيوخنا ذكر سعد بن معاذ في هذا وهم والأشبه أنه غيره ولهذا لم يذكره بن إسحاق في السير وإنما قال إن المتكلم أولا وآخرا أسيد بن حضير قال القاضي وقد ذكر موسى بن عقبة أن غزوة المريسيع كانت سنة أربع وهي سنة الخندق وقد ذكر البخارى اختلاف بن إسحاق وبن عقبة قال القاضي فيحتمل أن غزاة المريسيع وحديث الإفك كانا في سنة أربع قبل قصة الخندق قال القاضي وقد ذكر الطبري عن الواقدي أن المريسيع كانت سنة خمس قال وكانت الخندق وقريظة بعدها وذكر القاضي إسماعيل الخلاف في ذلك وقال الأولى أن يكون المريسيع قبل الخندق قال القاضي وهذا لذكر سعد في قصة الإفك وكانت في المريسيع فعلى هذا يستقيم فيه ذكر سعد بن معاذ وهو الذي في الصحيحين وقول غير بن إسحاق في غير وقت المريسيع أصح هذا كلام القاضي وهو صحيح قولها (ولكن اجتهلته الحمية) هكذا هو هنا لمعظم رواة صحيح مسلم اجتهلته بالجيم والهاء أي استخفته وأغضبته وحملته على الجهل وفى رواية بن ماهان هنااحتملته بالحاء والميم وكذا رواه مسلم بعد هذا من رواية يونس وصالح وكذا رواه البخاري ومعناه أغضبته فالروايتان صحيحتان قولها (فثار الحيان الأوس والخزرج) أي تناهضوا للنزاع والعصبية كما قالت حتى هموا أن يقتتلوا قوله صلى الله عليه

وسلم (وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله) معناه إن كنت فعلت ذنبا وليس ذلك لك بعادة وهذا أصل اللمم قولها (قلص دمعي) هو بفتح القاف واللام أي ارتفع لاستعظام ما يعيينى من الكلام قولها لأبويها (أجيبا عني) فيه تفويض الكلام إلى الكبار لأنهم أعرف بمقاصده واللائق بالمواطن منه وأبواها يعرفان حالها وأما قول أبويها لاندرى ما نقول فمعناه أن الأمر الذي

سألها عنه لا يقفان منه على زائد على ما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي من حسن الظن بها والسرائر إلى الله تعالى قولها (ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه) أي ما فارقه قولها (فأخذه ما كان يأخذه من البر حاء) هي بضم الموحدة وفتح الراء وبالحاء المهملة والمد وهي الشدة قولها (حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق) معنى ليتحدر لينصب والجمان بضم الجيم وتخفيف الميم وهو الدر شبهت قطرات عرقه صلى الله عليه وسلم بحبات اللؤلؤ في الصفاء والحسن قولها (فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي كشف وأزيل قولها (فقالت لي أمي قومي فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي) معناه قالت لها أمها قومي فاحمديه وقبلي رأسه واشكريه لنعمة الله تعالى التي بشرك فقالت عائشة ما قالت إدلالا عليه وعتبا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها وارتفاعها عن

هذا الباطل الذي افتراه قوم ظالمون ولا حجة له ولا شبهة فيه قالت وإنما أحمد ربي سبحانه وتعالى الذي أنزل براءتي وأنعم على بما لم أكن أتوقعه كما قالت ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله تعالى في بأمر يتلى قوله عز وجل (ولا يأتل أولوا الفضل منكم) أى لايحلفوا والالية اليمين وسسبق بيانها قولها (أحمي سمعي وبصري) أي أصون سمعي وبصري من أن أقول سمعت ولم أسمع وأبصرت ولم أبصر قولها وهي التي كانت تساميني أي تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانها عند النبي صلى الله عليه وسلم وهي مفاعلة من السمو وهو الارتفاع قولها (وطفقت أختها حمنة تحارب لها) أي جعلت تتعصب لها فتحكي ما يقوله أهل الإفك وطفق الرجل بكسرالفاء على المشهور وحكي فتحها وسبق بيانه

قوله (ما كشفت من كنف أنثى قط) الكنف هنا بفتح الكاف والنون أي ثوبها الذي يسترها وهو كناية عن عدم جماع النساء جميعهن ومخالطتهن قوله (وفي حديث يعقوب موعرين) يعني بالعين المهملة وسبق بيانه وقوله في تفسير عبد الرزاق الوغرة شدة الحر هي بإسكان الغين وسبق بيانه قوله صلى الله عليه وسلم (أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي) هو بباء موحدة

مفتوحة مخففة ومشددة رووه هنا بالوجهين التخفيف أشهر ومعناه اتهموها والأبن بفتح الهمزة يقال أبنه يأبنه ويأبنه بضم الباء وكسرها إذا اتهمه ورماه بخلة سوء فهو مأبون قالواوهو مشتق من الأبن بضم الهمزة وفتح الباء وهي العقد في القسي تفسدها وتعاب بها قوله (حتى أسقطوا لهابه فقالت سبحان الله) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا أسقطوا لهابه بالباء التي هي حرف الجر وبهاء ضمير المذكر وكذا نقله القاضي عن رواية الجلودي قال وفى رواية بن ماهان لهاتها بالتاء المثناة فوق قال الجمهور هذا غلط وتصحيف والصواب الأول ومعناه صرحوا لها بالأمر ولهذا قالت سبحان الله استعظاما لذلك وقيل أتوا بسقط من القول في سؤالها وانتهارها يقال أسقط وسقط في كلامه إذا أتى فيه بساقط وقيل إذا أخطأ فيه وعلى رواية بن ماهان إن صحت معناها أسكتوها وهذا ضعيف لأنها لم تسكت بل قالت سبحان الله والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب وهي القطعة الخالصة قولها (وأماالمنافق عبد الله بن أبي فهو

الذى كان يستوشيه) أى يستخرجه بالبحث والمسئلة ثم يفشيه ويشيعه ويحركه ولا ندعه بحمد والله أعلم واعلم أن في حديث الإفك فوائد كثيرة إحداها جواز رواية الحديث الواحد عن جماعة عن كل واحد قطعة مبهمة منه وهذا وإن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون على قبوله منه والاحتجاج به الثانية صحة القرعة بين النساء وفي العتق وغيره مما ذكرناه في أول الحديث مع خلاف العلماء الثالثة وجوب الإقراع بين النساء عند إرادة السفر ببعضهن الرابعة أنه لا يجب قضاء مدة السفر للنسوة المقيمات وهذا مجمع عليه إذا كان السفر طويلا وحكم القصير حكم الطويل على المذهب الصحيح وخالف فيه بعض أصحابنا الخامسة جواز سفر الرجل بزوجته السادسة جواز غزوهن السابعة جواز ركوب النساء في الهوادج الثامنة جواز خدمة الرجال لهن في تلك الأسفار التاسعة أن ارتحال العسكر يتوقف على أمر الأمير العاشرة جواز خروج المرأة لحاجةالانسان بغير إذن الزوج وهذا من الأمور المستثناة الحادية عشر جواز لبس النساء القلائد في السفر كالحضر الثانية عشر أن من يركب المرأة على البعير وغيره لا يكلمها إذا لم يكن محرما إلا لحاجة لأنهم حملوا الهودج ولم يكلموا من يظنونها فيه الثالثة عشر فضيلة الاقتصار فى الأكل للنساء وغيرهن وأن لايكثر منه بحيث يهبله اللحم لأن هذا كان حالهن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وما كان في زمانه صلى الله عليه وسلم فهو الكامل الفاضل المختار الرابعة عشر جواز تأخر بعض الجيش ساعة ونحوها لحاجة تعرض له عن الجيش إذا لم يكن ضرورة إلى الاجتماع الخامسة عشر إعانة الملهوف وعون المنقطع وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي الأقدار كما فعل صفوان رضي الله عنه فى هذا كله السادسة عشر حسن الأدب مع الأجنبيات لاسيما في الخلوة بهن عند الضرورة في برية أو غيرها كما فعل صفوان من إبراكه الجمل من غير كلام ولاسؤال وإنه ينبغي أن يمشي قدامها لا بجنبها ولا وراءها السابعة عشر استحباب الإيثار بالركوب ونحوه كما فعل صفوان الثامنة عشر استحباب الاسترجاع عند المصائب سواء كانت في الدين أو الدنيا وسواء كانت في نفسه أو من يعز عليه التاسعة عشر تغطية المرأة وجهها عن نظر

الأجنبي سواء كان صالحا أو غيره العشرون جواز الحلف من غير استحلاف الحادية والعشرون أنه يستحب أن يستر عن الإنسان ما يقال فيه إذا لم يكن في ذكره فائدة كما كتموا عن عائشة رضي الله عنها هذا الأمر شهرا ولم تسمع بعد ذلك إلا بعارض عرض وهو قول أم مسطح تعس مسطح الثانية والعشرون استحباب ملاطفة الرجل زوجته وحسن المعاشرة الثالثة والعشرون أنه إذا عرض عارض بأن سمع عنها شيئا أو نحو ذلك يقلل من اللطف ونحوه لتفطن هي أن ذلك لعارض فتسأل عن سببه فتزيله الرابعة والعشرون استحباب السؤال عن المريض الخامسة والعشرون أنه يستحب للمرأة إذا أرادت الخروج لحاجة أن تكون معها رفيقة تستأنس بها ولا يتعرض لها أحد السادسة والعشرون كراهة الإنسان صاحبه وقريبه إذا آذى أهل الفضل أو فعل غير ذلك من القبائح كما فعلت أم مسطح في دعائها عليه السابعة والعشرون فضيلة أهل بدر والذب عنهم كما فعلت عائشة في ذبها عن مسطح الثامنة والعشرون أن الزوجة لاتذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها التاسعة والعشرون جواز التعجب بلفظ التسبيح وقد تكرر في هذا الحديث وغيره الثلاثون استحباب مشاورة الرجل بطانته وأهله وأصدقاءه فيما ينوبه من الأمور الحادية والثلاثون جواز البحث والسؤال عن الأمور المسموعة عمن له به تعلق أما غيره فهو منهي عنه وهو تجسس وفضول الثانية والثلاثون خطبة الإمام الناس عند نزول أمر مهم الثالثة والثلاثون اشتكاءولى الأمر إلى المسلمين من تعرض له بأذى في نفسه أو أهله أو غيره واعتذاره فيما يريد أن يؤذيه به الرابعة والثلاثون فضائل ظاهرة لصفوان بن المعطل رضي الله عنه بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بما شهد وبفعله الجميل في إركاب عائشة رضي الله عنها وحسن أدبه في جملة القضية الخامسة والثلاثون فضيلة لسعد بن معاذوأسيد بن حضير رضي الله عنهما السادسة والثلاثون المبادرة إلى قطع الفتن والخصومات والمنازعات وتسكين الغضب السابعة والثلاثون قبول التوبة والحث عليها الثامنة والثلاثون تفويض الكلام إلى الكبار دون الصغار لأنهم أعرف التاسعة والثلاثون جواز الاستشهاد بآيات القرآن العزيز ولاخلاف أنه جائز الأربعون استحباب المبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية ظاهرة الحادية والأربعون براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين قال بن عباس وغيره لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه

عليهم أجمعين وهذا إكرام من الله تعالى لهم الثانية والأربعون تجديد شكر الله تعالى عند تجدد النعم الثالثة والأربعون فضائل لأبي بكر رضي الله عنه فى قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم الآية الرابعة والأربعون استحباب صلة الأرحام وإن كانوا مسيئين الخامسة والأربعون العفو والصفح عن المسيء السادسة والأربعون استحباب الصدقة والإنفاق في سبيل الخيرات السابعة والأربعون أنه يستحب لمن حلف على يمين ورأى خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه الثامنة والأربعون فضيلة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها التاسعة والأربعون التثبيت في الشهادة الخمسون إكرام المحبوب بمراعاة أصحابه ومن خدمه أو أطاعه كما فعلت عائشة رضي الله عنها بمراعاة حسان وإكرامه إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم الحادية والخمسون أن الخطبة تبتدأ بحمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله الثانية والخمسون أنه يستحب في الخطب أن يقول بعد الحمد والثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والشهادتين أما بعد وقد كثرت فيه الأحاديث الصحيحة الثالثة والخمسون غضب المسلمين عند انتهاك حرمة أميرهم واهتمامهم بدفع ذلك الرابعة والخمسون جواز سب المتعصب لمبطل كما سب أسيد بن حضير سعد بن عبادة لتعصبه للمنافق وقال إنك منافق تجادل عن المنافقين وأراد أنك تفعل فعل المنافقين ولم يرد النفاق الحقيقي

(باب براءة حرم النبي صلى الله عليه وسلم من الريبة