قوله (وكان قوت كل رجل مناكل يوم تمرة فكان يمصها) هو بفتح الميم على اللغة المشهورة وحكي ضمها وسبق بيانه وفيه ما كانوا عليه من ضيق العيش والصبر عليه في سبيل الله وطاعته قوله (وكنا نختبط بقسينا) القسي جمع قوس ومعنى نختبط نضرب الشجر ليتحات ورقه فنأكله (وقرحت أشداقنا) أي تجرحت من خشونة الورق وحرارته قوله (فأقسم أخطئها رجل منا يوما فانطلقنا به ننعشه فشهدنا له أنه لم يعطها فأعطيها) معنى أقسم أحلف وقوله أخطئها أي فاتته ومعناه أنه كان للتمر قاسم يقسمه بينهم فيعطي كل إنسان تمرة كل يوم فقسم في بعض الأيام ونسي إنسانا فلم يعطه تمرته وظن أنه أعطاه فتنازعا في ذلك وشهدنا له أنه لم يعطها فأعطيها بعد الشهادة ومعنى ننعشه نرفعه ونقيمه من شدة الضعف والجهد وقال القاضي الأشبه عندي أن معناه نشد جانبه في دعواه ونشهد له وفيه دليل لما كانوا عليه من الصبر وفيه جواز الشهادة على النفي في المحصور الذي يحاط به
al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 3011
المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
(باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر