قوله (ونهى عن قتل النساء والصبيان) قال بن الهمام ما أظن إلا أن حرمة قتل النساء
والصبيان إجماع
وعن أبي بكر أنه أوصى يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام وقال لا تقتلوا الولدان ولا النساء ولا الشيوخ الحديث قال لكن يقتل من قاتل من كل من قلنا إنه لا يقتل كالمجنون والصبي والمرأة والشيوخ والرهبان إلا أن الصبي والمجنون يقتلان في حال قتالهما أما غيرهما من النساء والرهبان ونحوهم فإنهم يقتلون إذا قاتلوا بعد الأسر والمرأة الملكة تقتل وإن لم تقاتل وكذا الصبي الملك والمعتوه الملك لأن في قتل الملك كسر شوكتهم كذا في المرقاة قلت في بعض كلام بن الهمام هذا تأمل فتأمل
قوله (وفي الباب عن بريدة ورباح ويقال رباح بن الربيع) قال الحافظ في الفتح رباح بكسر الراء المهملة بعدها تحتانية وقال المنذري بالباء الموحدة ويقال بالياء التحتانية ورجح البخاري أنه بالموحدة (والأسود بن سريع وبن عباس والصعب بن جثامة) أما حديث بريدة فأخرجه مسلم وأما حديث رباح فأخرجه أحمد وأبو داود
وأما حديث الأسود بن سريع فأخرجه أحمد
وأما حديث بن عباس فأخرجه أحمد وفيه ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع
وأما حديث الصعب بن جثامة فأخرجه الترمذي في هذا الباب
قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا النسائي
قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم إلخ) قال الشوكاني أحاديث الباب تدل على أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان وإلى ذلك ذهب مالك والأوزاعي فلا يجوز ذلك عندهما بحال من الأحوال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم وذهب الشافعي والكوفيون إلى الجمع بين الأحاديث المختلفة فقالوا إذا قاتلت المرأة جاز قتلها وقال بن حبيب من المالكية لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن باشرت القتل أو قصدت إليه ويدل على ما رواه أبو داود في المراسيل عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة يوم حنين فقال من قتل هذه فقال رجل أنا يا رسول الله غنمتها فأردفتها خلفي فما رأت الهزيمة فينا أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني فقتلتها
فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصله الطبراني في الكبير وفيه حجاج بن أرطأة وبن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن يحيى الأنصاري
ونقل بن بطال أنه اتفق الجميع على المنع من القصد إلى قتل النساء والولدان أما النساء فلضعفهن وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفار ولما في استبقائهم جميعا من الانتفاع إما بالرق أو الفداء فيمن يجوز أن يفادى به انتهى (ورخص بعض أهل العلم في البيات) بفتح الموحدة هو الغارة بالليل (وقتل النساء فيهم) أي في الكفار (والولدان) عطف على النساء (وهو قول أحمد إسحاق رخصا في البيات)
قال الحافظ في الفتح قال أحمد لا بأس في البيات ولا أعلم أحدا كرهه انتهى