قوله (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت من الرابعة
قوله (قال يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية) يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم أي الزموا حفظ أنفسكم عن المعاصي فإذا حفظتم أنفسكم لم يضركم إذا عجزتم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضلال من ضل بارتكاب المناهي إذا اهتديتم إلى اجتنابها (وإني) أي أنكم تقرأون هذه الآية وتجرون على عمومها وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس كذلك فإني (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس) أي المطيقين لإزالة المنكر مع سلامة العافية (إذا رأوا الظالم) أي علموا ظلمه وفسقه وعصيانه (فلم يأخذوا على يديه) أي لم يكفوه عن الظلم بقول أو فعل (أوشك) بفتح الهمزة والشين أي قارب أو أسرع (أن يعمهم الله بعقاب منه) إما في الدنيا أو الآخرة أو فيهما لتضييع فرض الله بلا عذر
قال أبو عبيدة خاف الصديق أن يتأول الناس الآية غير تأويلها فيدعوهم إلى ترك الأمر بالمعروف فأعلمهم أنها ليست كذلك وأن الذي أذن في الإمساك عن تغييره عن المنكر هو الشرك الذي ينطق به المعاهدون من أجل أنهم يتدينون به وقد صولحوا عليه فأما الفسوق والعصيان والريب من أهل الإسلام فلا يدخل فيه
وقال النووي وأما قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم الآية فليست مخالفة لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى فإذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف إذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك عليه لكونه أدى ما عليه
ويأتي باقي الكلام على هذه الآية في تفسير سورة المائدة
وحديث أبي بكر هذا أخرجه الترمذي في تفسير سورة المائدة وقال هذا حديث حسن صحيح
قوله (وفي الباب عن عائشة وأم سلمة والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمر وحذيفة) أما حديث عائشة فأخرجه بن حبان في صحيحه وأما حديث أم سلمة فأخرجه أحمد
وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه البخاري والترمذي وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الأصبهاني
وأما حديث حذيفة فأخرجه الترمذي في الباب الذي يليه
(باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)
قال الجزري في النهاية المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه
والمعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس
والمنكر ضد ذلك جميعه انتهى