قوله (أخبرنا إسحاق بن منصور) السلولي (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن أبي بردة) أي بن أبي موسى الأشعري
قوله (يتوسد يمينه) أي ينام عليها ويجعلها كالوسادة له
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والنسائي وسنده صحيح كما في الفتح (وروى الثوري هذا الحديث عن أبي إسحاق عن البراء لم يذكر بينهما أحدا) أي لا أبا بردة ولا غيره ورواية الثوري هذه أخرجها أحمد في مسنده (ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ورجل آخر عن البراء) فذكر شعبة بين أبي إسحاق والبراء أبا عبيدة ورجلا آخر وهذه الرواية أخرجها أيضا أحمد (ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد عن البراء) أي بذكر عبد الله بن يزيد بينهما
وهذه الرواية أيضا أخرجها أحمد (وعن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله) أخرج هذه الرواية بن ماجه في سننه
9 -
باب منه [3400] قوله (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي (أخبرنا عمرو بن عون) هو أبو عثمان الواسطي (أخبرنا خالد بن عبد الله) المزني الواسطي
قوله اللهم رب السماوات ورب الأرضين أي خالقهما ومربي أهلهما ورب كل شيء تعميم بعد تخصيص فالق الحب الفلق
بمعنى الشق والنوى جمع النواة وهي عظم النخل وفي معناه عظم غيرها والتخصيص لفضلها أو لكثرة وجودها في ديار العرب يعني يا من شقهما فأخرج منهما الزرع والنخيل ومنزل التوراة من الإنزال وقيل من التنزيل والإنجيل والقرآن لعل ترك الزبور لأنه مندرج في التوراة أو لكونه مواعظ ليس فيه أحكام
قال الطيبي فإن قلت ما وجه النظم بين هذه القرائن قلت وجهه أنه صلى الله عليه وسلم لما ذكر أنه تعالى رب السماوات والأرض أي مالكهما ومدبر أهلهما عقبه بقوله فالق الحب والنوى لينتظم معنى الخالقية والمالكية لأن قوله تعالى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي تفسير لفالق الحب والنوى ومعناه يخرج الحيوان النامي من النطفة والحب من النوى ويخرج الميت من الحي أي يخرج هذه الأشياء من الحيوان النامي ثم عقب ذلك بقوله منزل التوراة ليؤذن بأنه لم يكن إخراج الأشياء من كتم العدم إلى فضاء الوجود إلا ليعلم ويعبد ولا يحصل ذلك إلا بكتاب ينزله ورسول يبعثه كأنه قيل يا مالك يا مدبر يا هادي أعوذ بك أعوذ أي أعتصم وألوذ من شر كل ذي شر وفي رواية لمسلم من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أي من شر كل شيء من المخلوقات لأنها كلها في سلطانه وهو آخذ بنواصيها
وفي رواية لمسلم من شر كل دابة أنت آخذ بنواصيها
وفي رواية لمسلم من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها أنت الأول أي القديم بلا ابتداء فليس قبلك شيء قيل هذا تقرير للمعنى السابق وذلك أن قوله أنت الأول مفيد للحصر بقرينة الخبر باللام فكأنه قيل أنت مختص بالأولية فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء أي الباقي بعد فناء خلقك لا انتهاء لك ولا انقضاء لوجودك والظاهر فليس فوقك أي فوق ظهورك شيء يعني ليس شيء أظهر منك لدلالة الآيات الباهرة عليك والباطن أي الذي حجب أبصار الخلائق عن إدراكك فليس دونك شيء أي لا يحجبك شيء عن إدراك مخلوقاتك اقض عني الدين قال النووي يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع
وأما معنى الظاهر من أسماء الله فقيل هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة وكمال القدرة ومنه ظهر فلان على فلان وقيل الظاهر بالدلائل القطعية والباطن المحتجب عن خلقه وقيل العالم بالخفيات وأما تسميته سبحانه وتعالى بالآخر فقال الإمام أبو بكر الباقلاني معناه الباقي بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما التي كان عليها في الأزل ويكون كذلك
بعد موت الخلائق وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم وتفرق أجسامهم انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجة وبن أبي شيبة
0 -
باب منه [3401] قوله إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه وفي رواية الشيخان إذا آوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بضم الفاء أي فليحركه (بصنفة إزاره) قال في القاموس صنفة الثوب كفرحة وصنفه وصنفته
بكسرهما حاشيته أي جانب كان أو جانبه الذي لا هدب له أو الذي فيه الهدب انتهى
وفي رواية البخاري فلينفض فراشه بداخلة إزاره وفي رواية مسلم فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه
قال الجزري في النهاية داخلة الإزار طرفه وحاشيته من داخل وإنما أمره بداخلته دون خارجته لأن المؤتزر يأخذ إزاره بيمينه وشماله فيلزق ما بشماله على جسده وهي داخلة إزاره ثم يضع ما بيمينه فوق داخلته فمتى عاجله أمر أو خشي سقوط إزاره مسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنما يحل بيمينه خارجة الإزار وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض لأنها غير مشغولة باليد انتهى
قال القارىء قيل النفض بإزاره لأن الغالب في العرب أنه لم يكن لهم ثوب غير ما هو عليهم من إزار ورداء وقيد بداخل الإزار ليبقى الخارج نظيفا ولأن هذا أيسر ولكشف العورة أقل وأستر وإنما قال هذا لأن رسم العرب ترك الفراش في موضعه ليلا ونهارا ولذا علله وقال فإنه أي الشأن والمريد للنوم لا يدري ما خلفه بالفتحات والتخفيف عليه أي على الفراش بعده أي ما صار بعده خلفا وبدلا عنه إذا غاب
قال الطيبي معناه لا يدري ما وقع في فراشه بعد ما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام
وقال النووي معناه أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا يشعر ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك باسمك ربي وضعت جنبي أي مستعينا باسمك يا ربي وبك أرفعه أي
باسمك أو بحولك وقوتك أرفعه فلا أستغني عنك بحال فإن أمسكت نفسي أي قبضت روحي في النوم (فارحمها) أي بالمغفرة والتجاوز عنها وإن أرسلتها بأن رددت الحياة إلي وأيقظتني من النوم فاحفظها أي من المعصية والمخالفة بما تحفظ به أي من التوفيق والعصمة والأمانة (عبادك الصالحين) أي القائمين بحقوق الله وعباده
والباء في بما تحفظ مثلها في كتبت بالقلم وما موصولة مبهمة وبيانها ما دل عليها صلتها لأن الله تعالى إنما يحفظ عباده الصالحين من المعاصي ومن أن لا يتهاونوا في طاعته وعبادته بتوفيقه ولطفه ورعايته ورد علي روحي أي روحي المميزة برد تمييزها الزائل عنها بنومها
قال الطيبي
الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو لتحري رضا الله عنه وقصد طاعته واجتناب سخطه وعقابه فمن نام زال عنه الانتفاع فكان كالميت فحمدا لله تعالى على هذه النعمة وزوال ذلك المانع انتهى
قوله (وفي الباب عن جابر وعائشة) لينظر من أخرج حديثهما
قوله (وحديث أبي هريرة حديث حسن) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي
$ 1 - (باب ما جاء فيمن يقرأ من القرآن عند المنام)