Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3499

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 9, p. 330 The hadith: tirmidhi:3499

0 -

قوله (حدثنا محمد بن يحيى) بن أيوب بن إبراهيم الثقفي أبو يحيى المروزي القصري المعلم ثقة حافظ من العاشرة قوله (أي الدعاء أسمع) أي أوفق إلى السماء أو أقرب إلى الإجابة جوف الليل روي بالرفع وهو الأكثر على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه مرفوعا أي دعاء جوف الليل أسمع وروي بنصب جوف على الظرفية أي في جوفه الآخر صفة جوف فيتبعه في الإعراب قيل والجوف الآخر هو وسط النصف الآخر من الليل بسكون السين لا بالتحريك ودبر الصلوات المكتوبات عطف على جوف تابع له في الإعراب

1 -

باب [3501] قوله (أخبرنا حيوة بن شريح) بن يزيد الحضرمي أبو العباس الحمصي ثقة من العاشرة

قال في تهذيب التهذيب في ترجمته روى عن أبيه وبقية وغيرهما وروى عنه إسحاق بن منصور الكوسج وعبد الله الدارمي وغيرهما (عن مسلم بن زياد) الحمصي مقبول من الرابعة

قوله نشهدك من الإشهاد أن نجعلك شاهدا على إقرارنا بوحدانيتك في الألوهية والربوبية وهو إقرار

للشهادة وتأكيد لها وتجديد لها في كل صباح ومساء وعرض من أنفسهم أنهم ليسوا عنها غافلين وملائكتك بالنصب عطف على ما قبله تعميما بعد تخصيص وجميع خلقك أي مخلوقاتك تعميم آخر إلا غفر الله له ما أصاب في يومه ذلك أي من ذنب قال القارىء استثناء مفرغ مما هو جواب للشرط المذكور أي الذي قال فيه ذلك الذكر تقديره ما قال قائل هذا الدعاء إلا غفر الله له

أو يقدر نفي أي من قال ذلك لم يحصل له شيء من الأحوال إلا هذه الحالة العظيمة من المغفرة الجسيمة فعلى هذا من في من قال بمعنى ما النافية ويمكن أن تكون إلا زائدة انتهى

قلت كون إلا ها هنا زائدة هو الظاهر وقد صرح صاحب القاموس بأنها قد تكون زائدة من ذنب أي أي ذنب كان واستثنى الكبائر وكذا ما يتعلق بحقوق العباد والإطلاق للترغيب مع أن الله يغفر ما دون الشرك لمن يشاء

قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة

2 -

باب [3500] قوله (أخبرنا عبد الحميد بن عمر الهلالي) قال الحافظ في تهذيب التهذيب عبد الحميد بن الحسن الهلالي أبو عمرو وقيل أبو أمية الكوفي سكن الري روى له الترمذي حديثا واحدا في الدعاء في الليل إلا أنه سمى أباه فيه عمر وقال في التقريب صدوق يخطىء من الثامنة (عن أبي السليل) بفتح المهملة وكسر اللام اسمه ضريب بضم الضاد المعجمة وفتح الراء المهملة آخره موحدة مصغرا بن نقير بنون وقاف مصغرا القيسي الجريري بضم الجيم مصغرا ثقة الثالثة

قوله اللهم اغفر لي ذنبي أو ما لا يليق أو إن وقع ووسع لي في داري أي وسع لي في مسكني في الدنيا لأن ضيق مرافق الدار يضيق الصدر ويجلب الهم ويشغل البال ويغم الروح أو المراد القبر فإنه الدار الحقيقية ووقع في بعض النسخ وسع لي في رأيي أي اجعل رأيي واسعا لا

ضيق فيه وبارك لي في رزقي أي اجعله مباركا محفوفا بالخير ووفقني للرضا بالمقسوم منه وعدم الالتفات لغيره (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم فهل تراهن أي هذه الكلمات المذكورة والاستفهام للإنكار تركن شيئا أي من خير الدنيا والآخرة

قوله (اسمه ضريب بن نقير) أي بالقاف (ويقال نفير) أي بالفاء

قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد والطبراني من حديث رجل من الصحابة رضي الله عنهم وأخرجه النسائي وبن السني من حديث أبي موسى قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فسمعته يدعو يقول اللهم أصلح لي إلخ قال في الأذكار إسناده صحيح

3 -

باب [3502] قوله (أخبرنا يحيى بن أيوب) الغافقي (عن خالد بن أبي عمران) التجيبي أبي عمر قاضي إفريقية فقيه صدوق من الخامسة

قوله (قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تتصل ما بقل فيقال قلما جئتك وتكون ما كافة عن عمل الرفع فلا اقتضاء للفاعل وتستعمل قلما لمعنيين أحدهما النفي الصرف والثاني إثبات الشيء القليل اللهم اقسم لنا أي اجعل لنا من خشيتك أي من خوفك ما أي قسما ونصيبا يحول من حال يحول حيلولة أي يحجب ويمنع بيننا وبين معاصيك لأن القلب إذا امتلأ من الخوف أحجمت الأعضاء عن المعاصي ومن طاعتك أي بإعطاء القدرة عليها والتوفيق لها ما تبلغنا بالتشديد أي توصلنا أنت به جنتك أي مع شمولنا برحمتك وليست الطاعة وحدها مبلغة ومن اليقين أي اليقين بك وبأن لا مرد لقضائك وبأنه لا يصيبنا إلا ما كتبته علينا وبأن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة مع ما فيه من مزيد المثوبة ما تهون به أي تسهل أنت بذلك اليقين مصيبات الدنيا فإن من علم يقينا أن

مصيبات الدنيا مثوبات الأخرى لا يغتم بما أصابه ولا يحزن بما نابه ومتعنا من التمتيع أي اجعلنا متمتعين ومنتفعين بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أي بأن نستعملها في طاعتك

قال بن الملك التمتع بالسمع والبصر إبقاؤهما صحيحين إلى الموت ما أحييتنا أي مدة حياتنا

وإنما خص السمع والبصر بالتمتيع من الحواس لأن الدلائل الموصلة إلى معرفة الله وتوحيده إنما تحصل من طريقهما

لأن البراهين إنما تكون مأخوذة من الآيات وذلك بطريق السمع أو من الآيات المنصوبة في الآفاق والأنفس فذلك بطريق البصر فسأل التمتيع بهما حذرا من الانخراط في سلك الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولما حصلت المعرفة بالأولين يترتب عليها العبادة فسأل القوة ليتمكن بها من عبادة ربه قاله الطيبي

والمراد بالقوة قوة سائر الأعضاء والحواس أو جميعها فيكون تعميما بعد تخصيص واجعله أي المذكور من الأسماع والأبصار والقوة الوارث أي الباقي منا أي بأن يبقى إلى الموت

قال في اللمعات الضمير في قوله اجعله للمصدر الذي هو الجعل أي اجعل الجعل وعلى هذا الوارث مفعول أول ومنا مفعول ثان أي اجعل الوارث من نسلنا لا كلالة خارجة منا والكلالة قرابة ليست من جهة الولادة وهذا الوجه قد ذكره بعض النحاة في قولهم إن المفعول المطلق قد يضمر ولكن لا يتبادر إلى الفهم من اللفظ ولا ينساق الذهن إليه كما لا يخفى والثاني أن الضمير فيه للتمتع الذي هو مدلول متعنا والمعنى اجعل تمتعنا بها باقيا مأثورا فيمن بعدنا لأن وارث المرء لا يكون إلا الذي يبقى بعده فالمفعول الثاني الوارث وهو المعنى يشبه سؤال خليل الرحمن على نبينا عليه الصلاة والسلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين وقيل معنى وراثته دوامه إلى يوم الحاجة إليه يعني يوم القيامة والأول أوجه لأن الوارث إنما يكون باقيا في الدنيا والثالث أن الضمير للأسماع والأبصار والقوى بتأويل المذكور ومثل هذا شائع في العبارات لا كثير تكلف فيها وإنما التكلف فيما قيل إن الضمير راجع إلى أحد المذكورات ويدل على ذلك على وجود الحكم في الباقي لأن كل شيئين تقاربا في معنييهما فإن الدلالة على أحدهما دلالة على الآخر والمعنى بوراثتها لزومها إلى موته لأن الوارث من يلزم إلى موته انتهى (واجعل ثأرنا) بالهمز بعد المثلثة المفتوحة أي إدراك ثأرنا على من ظلمنا أي مقصورا عليه ولا تجعلنا ممن تعدى في طلب ثأره فأخذ به غير الجاني كما كان معهودا في الجاهلية فنرجع ظالمين بعد أن كنا مظلومين وأصل الثأر الحقد والغضب يقال ثأرت القتيل وبالقتيل أي قتلت قاتله ولا تجعل مصيبتنا في ديننا أي لا تصبنا بما ينقص ديننا من اعتقاد السوء وأكل الحرام والفترة في العبادة وغيرها ولا تجعل الدنيا أكبر همنا أي لا تجعل طلب المال والجاه أكبر

قصدنا أو حزننا بل اجعل أكبر قصدنا أو حزننا مصروفا في عمل الآخرة وفيه أن قليلا من الهم فيما لا بد منه في أمر المعاش مرخص فيه بل مستحب بل واجب ولا مبلغ علمنا أي غاية علمنا أي لا تجعلنا حيث لا نعلم ولا نتفكر إلا في أمور الدنيا

بل اجعلنا متفكرين في أحوال الآخرة متفحصين من العلوم التي تتعلق بالله تعالى وبالدار الآخرة والمبلغ الغاية التي يبلغه الماشي والمحاسب فيقف عنده ولا تسلط علينا من لا يرحمنا أي لا تجعلنا مغلوبين للكفار والظلمة أو لا تجعل الظالمين علينا حاكمين فإن الظالم لا يرحم الرعية

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري