قوله (أخبرنا يحيى) هو بن أبي كثير الطائي (أن زيد بن سلام) بن أبي سلام الحبشي (أن أبا سلام) اسمه ممطور الحبشي (عن أبي مالك الأشعري) اسمه الحارث بن الحارث صحابي تفرد بالرواية عند أبو سلام
قوله الوضوء بضم أوله شطر الإيمان وفي رواية مسلم الطهور شطر الإيمان
وفي الحديث جري النهدي الآتي الطهور نصف الإيمان
قال النووي
اختلف العلماء في معناه
فقيل معناه أن الأجر فيه ينتهي تضعيفه إلى نصف أجر الإيمان وقيل معناه أن الإيمان يجب ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء إلا أن الوضوء لا يصح إلا مع الإيمان فصار لتوقفه على الإيمان في معنى الشطر وقيل المراد بالإيمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا وهذا القول أقرب الأقوال ويحتمل أن يكون معناه أن الإيمان تصديق بالقلب وانقياد بالظاهر وهما شطران للإيمان والطهارة متضمنة الصلاة فهي انقياد في الظاهر انتهى والحمد لله تملأ الميزان معناه عظم أجرها وأنه يملأ الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الإيمان وثقل الموازين وخفتها تملآن أو تملأ شك من الراوي قال النووي ضبطناهما بالتاء المشاة من فوق وقال صاحب التحرير يجوز يملآن بالتأنيث والتذكير جميعا
قال الطيبي فالأول أي تملآن ظاهر والثاني فيها ضمير الجملة أي الجملة الشاملة لهما ويمكن أن يكون الإفراد بتقدير كل واحدة منهما ما بين السماوات والأرض معناه أنه لو قدر ثوابهما جسما لملآ ما بين السماوات والأرض وسبب عظم فضلهما ما اشتملتا عليه من التنزيه لله بقوله سبحان الله
والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله الحمد لله والصلاة نور معناه أنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر
وتهدي إلى الصواب
كما أن النور يستضاء به وقيل معناه أنه يكون أجرها نورا لصاحبها يوم القيامة وقيل لأنها سبب لإشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله إلى الله تعالى بظاهره وباطنه وقد قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وقيل معناه أنها تكون نورا ظاهرا على وجهه يوم القيامة ويكون في الدنيا أيضا على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل والصدقة برهان معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول تصدقت به ويجوز أن يوسم المتصدق بسيما يعرف بها فيكون برهانا له على حاله ولا يسأل عن مصرف ماله وقيل معناه الصدقة حجة على إيمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صدق إيمانه والصبر ضياء معناه الصبر المحبوب في الشرع وهو الصبر على طاعة الله تعالى والصبر عن معصيته والصبر أيضا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا والمراد أن الصبر المحمود لا يزال صاحبه مستضيئا مهتديا مستمرا على الصواب
قال إبراهيم الخواص الصبر هو الثبات على الكتاب والسنة والقرآن حجة لك أو عليك معناه ظاهر أي تنتفع به إن تلوته
وعملت به وإلا فهو حجة عليك كل الناس يغدو أي يصبح فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها أي كل إنسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما فيوبقها أي يهلكها
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي
0 -
باب [3518] قوله (عن عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم الإفريقي (عن عبد الله بن يزيد) هو أبو عبد الرحمن الجبلي المصري المعافري
قوله التسبيح نصف الميزان أي ثوابه بعد تجسمه يملأ نصف الميزان والمراد به إحدى كفتيه الموضوعة لوضع الحسنات فيها والحمد لله يملؤه أي الميزان أو نصفه وهو أظهر لأن ذكار تنحصر في نوعين التنزيه والتحميد
قال الطيبي فيكون الحمد نصفه الآخر فهما متساويان ويلائمه حديث ثقيلتان في الميزان ويحتمل تفضيل الحمد بأنه يملأ الميزان وحده لاشتماله على التنزيه ضمنا لأن الوصف بالكمال متضمن نفي النقصان ويؤيده قوله ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب فإنها تتضمن التحميد والتنزيه ولذا صارت موجبة للقرب وهو معنى قوله حتى تخلص بضم اللام إليه أي تصل عنده وتنتهي إلى محل القبول بالمراد بهذا وأمثاله سرعة القبول والإجابة وكثرة الأجر والإثابة
وفيه دلالة ظاهرة على أن لا إله إلا الله أفضل من سبحان الله والحمد لله
قوله (وليس إسناده بالقوي) لأن فيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف وإسماعيل بن عياش وهو صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم