Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3528

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 9, p. 355 The hadith: tirmidhi:3528

4 -

قوله إذا فزع بكسر الزاي أي خاف في النوم أي في حال النوم أو عند إرادته أعوذ بكلمات الله التامة أي الكاملة الشاملة الفاضلة وهي أسماؤه وصفاته وآيات كتبه وعقابه أي عذابه شر عباده من الظلم والمعصية ونحوهما ومن همزات الشياطين أي نزغاتهم وخطراتهم ووساوسهم وإلقائهم الفتنة والعقائد الفاسدة في القلب وهو تخصيص بعد تعميم وأن يحضرون بحذف الياء وإبقاء الكسرة دليلا عليها أي ومن أن يحضروني في أموري كالصلاة وقراءة القرآن وغير ذلك لأنهم إنما يحضرون بسوء فإنها أي الهمزات لن تضره أي إذا دعا بهذا الدعاء وفيه دليل على أن الفزع إنما هو من الشيطان (يلقنها) أي هذه الكلمات وهو من التلقين وفي بعض النسخ يعلمها من التعليم (من بلغ من ولده) أي ليتعوذ بها (في صك) أي في ورقة (ثم علقها) أي علق الورقة التي هي فيها (في عنقه) أي في رقبة ولده الذي لم يبلغ

قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات هذا هو السند في ما يعلق في أعناق الصبيان من التعويذات وفيه كلام وأما تعليق الحرز والتمائم مما كان من رسوم الجاهلية فحرام بلا خلاف انتهى

قلت تقدم الكلام في تعليق التعويذات في باب كراهية التعليق من أبواب الطب

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد وليس عنده تخصيصها بالنوم

9 -

باب [3530] قوله (حدثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر (عن عمر بن مرة) الجملي المرادي (قلت له) أي لأبي وائل وهذا قول عمرو بن مرة (قال نعم) أي قال أبو وائل نعم قد سمعت هذا الحديث

من عبد الله بن مسعود (ورفعه) أي رفع بن مسعود الحديث يعني رواه مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لا أحد أغير أفعل التفضيل من الغيرة بفتح الغين وهي الأنفة والحمية

قال النحاس هو أن يحمي الرجل زوجته وغيرها من قرابته ويمنع أن يدخل عليهن أو يراهن غير ذي محرم والغيور ضد الديوث والقندع بضم الدال وفتحها الديوث هذا في حق الآدميين وأما في حق الله فقد جاء مفسرا في الحديث وغيرة الله تعالى أن يأتي المؤمن ما حرمه الله عليه أي أن غيرته منعه وتحريمه ولما حرم الله الفواحش وتواعد عليها وصفه صلى الله عليه وسلم بالغيرة وقال صلى الله عليه وسلم من غيرته أن حرم الفواحش ولذلك أي لأجل الغيرة حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال الله تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن قال بن جرير إن أهل التأويل اختلفوا في المراد بالفواحش فمنهم من حملها على العموم وساق ذلك عن قتادة قال المراد سر الفواحش وعلانيتها ومنهم من حملها على نوع خاص وساق عن بن عباس قال كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنى بأسا في السر ويستقبحونه في العلانية فحرم الله الزنى في السر والعلانية

ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد ما ظهر نكاح الأمهات وما بطن الزنى ثم اختار بن جرير القول الأول قال وليس ما روي عن بن عباس وغيره بمدفوع ولكن الأولى الحمل على العموم انتهى ولا أحد أحب إليه المدح من الله يجوز في أحب الرفع والنصب وهو أفعل التفضيل بمعنى المفعول وقوله المدح بالرفع فاعله وحب الله المدح ليس من جنس ما يعقل من حب المدح وإنما الرب أحب الطاعات ومن جملتها مدحه ليثيب على ذلك فينتفع المكلف لا لينتفع هو بالمدح

ونحن نحب المدح لننتفع ويرتفع قدرنا في قومنا

فظهر من غلط العامة قولهم إذا أحب الله المدح فكيف لا نحبه نحن فافهم ولذلك أي ولأجل حبه المدح

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان

00 -

باب [3531] قوله (عن أبي الخير) اسمه مرثد بن عبد الله اليزني بفتح التحتانية والزاي بعدها نون (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص السهمي قوله (أدعو به في صلاتي) أي عقب التشهد كما قيده

بعض علمائنا قاله القارىء

قلت وإلى هذا احتج البخاري في صحيحه فقال باب الدعاء قبل السلام ثم ذكر حديث أبي بكر هذا

وقال بن دقيق العيد في الكلام على هذا الحديث هذا يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين محله ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين السجود والتشهد لأنهما أمر فيهما بالدعاء ظلمت نفسي أي بملابسة ما يستوجب العقوبة أو ينقص الحظ وفيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير ولو كان صديقا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة وهو كقوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية فأثنى على المستغفرين وفي ضمن ثنائه عليهم بالاستغفار لوح بالأمر به كما قيل إن كل شيء أثنى الله على فاعله فهو آمر به وكل شيء ذم فاعله فهو ناه عنه مغفرة من عندك قال الطيبي دل التنكير على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى مريدا لذلك لأن العظم الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف إنك أنت الغفور الرحيم هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم فالغفور مقابل لقوله اغفر لي

والرحيم مقابل ارحمني وهي مقابلة مرتبة

قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الشيخان والنسائي وبن ماجة

01 -