قوله (حدثنا مالك بن إسماعيل) الهندي أبو غسان (حدثني كثير أبو إسماعيل) هو بن إسماعيل النواء (عن جميع) بالتصغير (بن عمير) كذلك (التيمي) كنيته أبو الأسود الكوفي صدوق يخطئ ويتشيع من الثالثة
قوله (أنت صاحبي على الحوض) أي الكوثر (وصاحبي في الغار) أي الكهف الذي بجبل ثور الذي أويا إليه في خروجهما مهاجرين قال في اللمعات يعني صاحبي في الدنيا والآخرة وكونه صاحبا له في الغار فضيلة تفرد بها أبو بكر لم يشاركه فيها أحد انتهى
وقال القارىء أجمع المفسرون على أن المراد بصاحبه في الآية يعني قوله تعالى ثاني اثنين إذ هما في الغار هو أبو بكر وقد قالوا من أنكر صحبة أبي بكر كفر لأنه أنكر النص الجلي بخلاف صحبة غيره من عمر أو عثمان أو علي رضوان الله عليهم أجمعين
8 -
باب [3671] قوله (عن أبيه) أي المطلب بن عبد الله بن حنطب (عن عبد الله بن حنطب) بدل من قوله
عن جده
قال في التقريب عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم مختلف في صحبته وله حديث مختلف في إسناده انتهى (هذان السمع والبصر) أي نفسهما مبالغة كرجل عدل أو هما في المسلمين أو في الدين كالسمع والبصر في الأعضاء فحذف كاف التشبيه للمبالغة ولذا يسمى تشبيها بليغا أو هما في العزة عندي بمنزلتهما
قال القاضي ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم سماهما بذلك لشدة حرصهما على استماع الحق واتباعه وتهالكهما على النظر في الآيات المنبثة في الأنفس والآفاق والتأمل فيها والاعتبار بها كذا في المرقاة
قوله (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو) أخرجه الطبراني
قال الهيثمي في مجمع الزوائد وفيه محمد مولى بني هاشم ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات انتهى
قوله (هذا حديث مرسل وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم) قال في تهذيب التهذيب بعد نقل كلام الترمذي هذا قال بن أبي حاتم له صحبه وكذا قال بن عبد البر وزاد وحديثه مضطرب الإسناد وقد سقط بين بن أبي فديك وبين عبد العزيز واسطة فقد رواه داود بن صبيح والفضل بن الصباح عن بن أبي فديك حدثني غير واحد عن عبد العزيز وهكذا رواه علي بن مسلم ويوسف بن يعقوب الصغار عن بن أبي فديك قال حدثني غير واحد منهم علي بن عبد الرحمن بن عثمان وعمر بن أبي عمرو عن عبد العزيز انتهى
وفي الجامع الصغير للسيوطي أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس رواه أبو يعلى عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه عن جده قال بن عبد البر وما له غيره ورواه أبو نعيم في الحلية عن بن عباس والخطيب عن جابر انتهى
9 -
باب [3672] قوله (مروا أبا بكر فليصل بالناس) وفي رواية البخاري قالت لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن فقال مروا أبا بكر (لم يسمع الناس من البكاء) أي لم يستطيع أن يسمع الناس من شدة البكاء وفي رواية البخاري إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم
يستطع أن يصلي بالناس وفي حديث بن عمر في هذه القصة قالت إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء (ففعلت حفصة) أي ذلك (إنكن لأنتن صواحب يوسف) أي الصديق عليه السلام وصواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن ثم إن هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد وهي عائشة فقط كما أن صواحب صيغة جمع والمراد زليخا فقط ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به وقد صرحت هي فيما بعد ذلك فقالت لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا الحديث كذا في الفتح (ما كنت لأصيب منك خيرا) قال الحافظ إنما قالت حفصة ذلك لأن كلامها صادف المرة الثالثة من المعاودة وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث فلما أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من كونهن صواحب يوسف وجدت حفصة في نفسها من ذلك لكون عائشة هي التي أمرتها بذلك ولعلها تذكرت ما وقع لها معها أيضا في قصة المغافير
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك والبخاري والنسائي في التفسير
قوله (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي موسى وبن عباس وسالم بن عبيد) أما حديث عبد الله بن مسعود فلينظر من أخرجه وأما حديث أبي موسى فأخرجه الشيخان وأما حديث بن عباس فأخرجه بن ماجه وغيره قال الحافظ بإسناد حسن وأما حديث سالم بن عبيد فأخرجه بن ماجه وبن خزيمة في صحيحه
0 -
باب [3673] قوله (عن عيسى بن ميمون الأنصاري) في التقريب عيسى بن ميمون المدني مولى
القاسم بن محمد يعرف بالواسطي ويقال له بن تليدان بفتح المثناة وفرق بينهما بن معين وبن حبان وبن ميمون ضعيف من السادسة وقال في الخلاصة قال البخاري منكر الحديث (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق
قوله (لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره) قال في اللمعات فيه دليل على فضله في الدين على جميع الصحابة فكان تقديمه في الخلافة أيضا أولى وأفضل ولهذا قال سيدنا علي المرتضى قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر ديننا فمن الذي يؤخرك في دنيانا انتهى
قوله (هذا حديث غريب) ذكره بن الجوزي في موضوعاته وقال فيه عيسى بن ميمون لا يحتج به وأحمد بن بشير متروك قال الحافظ السيوطي في تعقباته الحديث أخرجه الترمذي وأحمد بن بشير احتج به البخاري ووثقه الأكثرون وقال الدارقطني ضعيف يعتبر بحديثه وعيسى قال فيه حماد بن سلمة ثقة وقال يحيى مرة لا بأس به وضعفه غيرهما ولم يتهم بكذب فالحديث حسن وشاهده الأحاديث الصحيحة في تقديمه إماما للصلاة في مرض الوفاة
وقال الحافظ بن كثير في مسند الصديق إن لهذا الحديث شواهد يقتضي صحته وأخرج أبو يعلى من وجه آخر عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ليصل بالناس قالوا يا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لو أمرت غيره أن يصلي قال لا ينبغي أن يؤمهم إمام وفيهم أبو بكر
انتهى
1 -
باب [3674] قوله (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني
قوله (من أنفق زوجين) أي شيئين من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد وقد جاء مفسرا مرفوعا بعيرين شاتين حمارين درهمين (في سبيل الله) اختلف في المراد بقوله في سبيل الله فقيل أراد الجهاد وقيل ما هو أعم منه (نودي في الجنة) وفي رواية البخاري نودي من أبواب الجنة (يا عبد الله هذا خير) ليس اسم التفضيل بل المعنى هذا خير من الخيرات والتنوين فيه للتعظيم (فمن كان من أهل الصلاة) أي
المؤدين للفرائض المكثرين من النوافل وكذا ما يأتي فيما قيل (ومن كان من أهل الصيام) أي الذي الغالب عليه الصيام وإلا فكل المؤمنين أهل للكل (دعي من باب الريان) بفتح الراء وتشديد التحتانية وزن فعلان من الري اسم علم لباب من أبواب الجنة يختص بدخول الصائمين منه وهو مما وقعت المناسبة فيه بين لفظه ومعناه لأنه مشتق من الري وهو مناسب لحال الصائمين
قال الحافظ معنى الحديث أن كل عامل يدعى من باب ذلك العمل وقد جاء ذلك صريحا من وجه آخر عن أبي هريرة لكل عامل باب من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل أخرجه أحمد وبن أبي شيبة بإسناد صحيح قال ووقع في الحديث ذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة وقد ثبت أن أبواب الجنة ثمانية وبقي من الأركان الحج فله باب بلا شك وأما الثلاثة الأخرى فمنها باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس رواه أحمد بن حنبل عن الحسن مرسلا إن لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة ومنها الباب الأيمن وهو باب المتوكلين الذي يدخله منه من لا حساب عليه ولا عذاب وأما الثالث فلعله باب الذكر فإن عند الترمذي ما يرمي إليه ويحتمل أن يكون باب العلم ويحتمل أن يكون المراد بالأبواب التي يدعى منها أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية لأن الأعمال الصالحة أكثر عددا من ثمانية انتهى
وجاء في رواية عن أبي هريرة بيان الداعي فروى البخاري عنه مرفوعا من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب أي قيل هلم الحديث (ما على من دعي من هذه الأبواب من ضرورة)
كلمة ما للنفي ومن زائدة وهي اسم ما أي ليس ضرورة واحتياج على من دعي من باب واحد من تلك الأبواب إن لم يدع من سائرها لحصول المقصود وهو دخول الجنة وهذا نوع تمهيد قاعدة السؤال في قوله (فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها) أي سألت عن ذلك بعد معرفتي بأن لا ضرورة ولا احتياج لمن يدعى من باب واحد إلى الدعاء من سائر الأبواب إذ يحصل مراده بدخول الجنة (قال نعم) أي يكون جماعة يدعون من جميع الأبواب تعظيما وتكريما لهم لكثرة صلاتهم وجهادهم وصيامهم وغير ذلك من أبواب الخير (وأرجو أن تكون منهم) قال العلماء الرجاء من الله ومن نبيه واقع محقق وبهذا التقرير يدخل الحديث في فضائل أبي بكر ووقع في حديث بن عباس عند بن حبان في نحو هذا
الحديث التصريح بالوقوع لأبي بكر ولفظه قال أجل وأنت هو يا أبا بكر
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي