Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 3696

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 10, p. 127 The hadith: tirmidhi:3696

باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه

قوله (كان على حراء) ككتاب وكعلى عن عياض ويؤنث ويمنع جبل بمكة فيه غار تحنث فيه النبي صلى الله عليه وسلم (اهدأ) بصيغة الأمر من هدأ بمعنى سكن أي اسكن (فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد) أو للتنويع أو بمعنى الواو قال النووي في هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها إخباره أن هؤلاء شهداء وماتوا كلهم غير النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر شهداء

فإن عمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير قتلوا ظلما شهداء فقتل الثلاثة مشهور وقتل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة منصرفا تاركا للقتال وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركا للقتال فأصابه سهم فقتله وقد ثبت أن من قتل ظلما فهو شهيد والمراد شهداء في أحكام الآخرة وعظم ثواب الشهداء وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم وفيه بيان فضيلة هؤلاء وفيه إثبات التمييز في الحجارة وجواز التزكية والثناء على الإنسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ونحوه انتهى

قوله (وفي الباب عن عثمان وسعيد بن زيد

إلخ) أما حديث عثمان فأخرجه الترمذي فيما بعد وأما حديث سعيد بن زيد فأخرجه الترمذي في مناقبه وأما حديث بن عباس فلينظر من أخرجه وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه أبو يعلى ووقع فيه لفظ أحد مكان حراء كما في الفتح وأخرجه أيضا أحمد بلفظ أحد وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه مسلم وأبو يعلى وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح

قوله (وهذا حديث صحيح) وأخرجه مسلم بسند الترمذي ولفظه وزاد في رواية سعد بن أبي وقاص قال النووي أما ذكر سعد بن أبي وقاص في الرواية الثانية فقال القاضي إنما سمي شهيدا لأنه مشهود له بالجنة انتهى

وقال القارىء مات سعد في قصره بالعقيق فتوجيه هذه الرواية أن يكون بالتغليب أو كما قال السيد جمال الدين أنه ينبغي أن يقال كان موته بمرض من الأمراض التي تورث حكم الشهادة

قوله (أخبرنا يحيى بن سعيد) هو القطان

قوله (صعد) بكسر العين أي اطلع وارتقى (أحدا) هو الجبل المعروف بالمدينة ووقع في رواية لمسلم ولأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد حراء والأول أصح قاله الحافظ (وأبو بكر وعمر وعثمان) رفع أبو بكر عطفا على الضمير المرفوع الذي في صعد وهو جائز اتفاقا لوجود الحائل وهو قوله أحدا قاله بن التين (فرجف) أي تحرك أحد واضطرب (اثبت) أمر من الثبات وهو الاستقرار (أحد) بضم الدال منادى قد حذف حرف ندائه تقديره يا أحد قال الحافظ ونداؤه وخطابه يحتمل المجاز وحمله على الحقيقة أولى ويؤيده ما وقع في مناقب عمر أنه ضربه برجله وقال ثبت انتهى (وصديق) هو أبو بكر رضي الله عنه (وشهيدان) هما عمر وعثمان رضي الله عنهما

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي

9 -

باب [3698] قوله (حدثنا أبو هشام) اسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كثير (عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب) بضم المعجمة وبالموحدتين (عن طلحة بن عبيد الله) بن عثمان التيمي كنيته أبو محمد أحد العشرة مشهور استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو بن ثلاث وستين

قوله (لكل نبي رفيق) هو الذي يرافقك قال الخليل ولا يذهب اسم الرفقة بالتفرق (ورفيقي يعني في الجنة عثمان) خبر للمبتدأ والجملة معترضة بينهما من كلام طلحة أو غيره تفسيرا وبيانا لمكان الرفاقة والأظهر أنه في كلامه صلى الله عليه وسلم على سبيل الإطلاق الشامل للدنيا والعقبى جزاء وفاقا ثم هو لا ينافي كون غيره أيضا رفيقا له صلى الله عليه وسلم كما ورد عن بن مسعود في رواية الطبراني ولفظه إن لكل نبي خاصة من أصحابه وإن خاصتي من أصحابي أبو بكر وعمر

نعم يستفاد منه أن لكل نبي رفيقا وأنه له رفقاء ولا مانع في ذلك في مقام الجمع ومع هذا في تخصيص ذكره إشعار بعظيم منزلته ورفع قدره قاله القارىء

قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه بن ماجه عن أبي هريرة ولفظه لكل نبي

رفيق في الجنة ورفيقي فيها عثمان بن عفان (ليس إسناده بالقوي وهو منقطع) والانقطاع بين الحارث بن عبد الرحمن وطلحة قال الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمته أرسل عن طلحة انتهى

وفيه شيخ من بني زهرة وهو مجهول

0 -

باب [3699] قوله (أخبرنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان بالمعجمة الرقي أبو عبد الرحمن القرشي مولاهم ثقة لكنه تغير بآخره فلم يفحش اختلاطه من العاشرة (حدثنا عبيد الله بن عمرو) الرقي (عن أبي إسحاق) هو السبيعي

قوله (لما حصر) بصيغة المجهول أي أحيط به وحاصره المصريون الذين أنكروا عليه توليته عبد الله بن سعد بن أبي سرح والقصة مشهورة وقد وقع في رواية النسائي قال لما حصر عثمان في داره واجتمع الناس قام فأشرف عليهم (أشرف عليهم) أي اطلع عليهم (أذكركم بالله) من التذكير وذكر البخاري هذا الحديث تعليقا وفيه أنشدكم الله وفي رواية ثمامة الآتية أنشدكم الله والإسلام (حين انتفض) أي تحرك (حراء) بتقدير حرف النداء (في جيش العسرة) بضم العين وسكون السين المهملتين وهو جيش غزوة تبوك سمي بها لأنه ندب الناس إلى الغزو في شدة القيظ وكان وقت إيناع الثمرة وطيب الظلال فعسر ذلك عليهم وشق والعسر ضد اليسر وهو الضيق والشدة والصعوبة كذا في النهاية وقيل سمي به لما فيه من قلة الزاد ومفازة بعيدة وعدو كثير قوي (والناس مجهدون) اسم مفعول من الإجهاد أي موقعون في الجهد والمشقة قال في النهاية يقال أجهد فهو مجهد بالفتح أي أنه أوقع في الجهد والمشقة (فجهزت ذلك الجيش) من

التجهيز أي هيأت جهاز سفره (قالوا نعم) أي صدقوه وللنسائي من طريق الأحنف بن قيس أن الذين صدقوه بذلك هم علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص (أن رومة) بضم الواو وسكون الواو فميم بئر عظيم شمالي مسجد القبلتين بوادي العقيق ماؤه عذب لطيف في غاية العذوبة واللطافة تسميها الآن العامة بئر الجنة لترتب دخول الجنة لعثمان على شرائها قاله صاحب اللمعات وقال الكرماني كان رومة ركية ليهودي يبيع المسلمين ماءها فاشتراها منه عثمان بعشرين ألف درهم (فابتعتها) أي اشتريتها (قالوا اللهم نعم) قال المطرزي قد يؤتي باللهم قبل إلا إذا كان المستثنى عزيزا نادرا وكان قصدهم بذلك الاستظهار بمشيئة الله تعالى في إثبات كونه ووجوده إيماء إلى أنه بلغ من الندور حد الشذوذ وقيل كلمتي الحجد والتصديق في جواب المستفهم كقوله اللهم لا ونعم

قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي والدارقطني وذكره البخاري في صحيحه تعليقا