Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 452

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 2, p. 437 The hadith: tirmidhi:452

(باب ما جاء في فضل الوتر

)

قوله (عن يزيد بن أبي حبيب) المضري أبي رجاء واسم أبيه سويد ثقة فقيه من رجال الكتب الستة (عن عبد الله بن راشد الزوفي) بفتح الزاي وسكون الواو وبفاء الحافظ مستور وقال الخزرجي وثقه بن حبان وقال الذهبي في الميزان في ترجمته روى عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة بحديث الوتر رواه عنه يزيد بن أبي حبيب وخالد بن يزيد لا يعرف سماعه من بن أبي مرة

قلت ولا هو بالمعروف وذكره بن حبان في الثقات انتهى (عن عبد الله بن أبي مرة الزوفي) صدوق أشار البخاري إلى أن روايته عن خارجة منقطعة قاله الحافظ

وقال الخزرجي في الخلاصة قال بن حبان خبره باطل والإسناد منقطع انتهى والمراد بخبره حديث الوتر كما صرح به الحافظ في التهذيب (عن خارجة بن حذافة) هو صحابي سكن مصر كان أحد فرسان قريش يقال إنه كان يعدل بألف فارس وعداده في أهل مصر وهو الذي قتله الخارجي ظنا منه أنه عمرو بن العاص والخارجي هو أحد الثلاثة الذين اتفقوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص وتوجه كل واحد منهم إلى واحد من الثلاثة فنفذ قضاء الله في علي دونهما وكان قتل خارجة في سنة أربعين

قوله (إن الله أمدكم بصلاة) قال الطيبي أي زادكم كما في بعض الروايات انتهى

وقال صاحب مجمع البحار هو من أمد الجيش إذا ألحق به ما يقويه أي فرض عليكم الفرائض

ليؤجركم بها ولم يكتف به فشرع صلاة التهجد والوتر ليزيدكم إحسانا على إحسان انتهى وقال القارىء وغيره أي جعلها زيادة لكم في أعمالكم من مد الجيش وأمده أي زاد والأصل في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه فمقتضاه أن يكون الوتر واجبا انتهى

قلت (استدل به الحنفية على وجوب الوتر بهذا التقرير) وقد رد عليهم القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي حيث قال فيه به احتج علماء وأبو حنيفة فقالوا إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد وهذه دعوى بل الزيادة تكون من غير جنس المزيد كما لو ابتاع بدرهم فلما قضاه زاده ثمنا أو ربعا إحسانا كزيادة النبي صلى الله عليه وسلم لجابر في ثمن الجمل فإنها زيادة وليست بواجبة وليس في هذا الباب حديث صحيح يتعللون به انتهى

قلت الأمر كما قال بن العربي لا شك في أن قولهم إن الزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد مجرد دعوى لا دليل عليها بل يردها ما ذكره هو بقوله كما لو ابتاع بدرهم إلخ وقال الحافظ في الدراية ليس في قوله زادكم دلالة على وجوب الوتر لأنه لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد فقد روى محمد بن نصر المروزي في الصلاة من حديث أبي سعيد رفعه إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم ألا وهي الركعتان قبل الفجر

وأخرجه البيهقي ونقل عن بن خزيمة أنه قال لو أمكني لرحلت في هذا الحديث انتهى

ويأتي الكلام في هذه المسألة في الباب الآتي (هي خير لكم من حمر النعم) بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمر والنعم الإبل فهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف وإنما قال ذلك ترغيبا للعرب فيها لأن حمر النعم أعز الأموال عندهم فكانت كناية عن أنها خير من الدنيا كلها لأنها ذخيرة الآخرة التي هي خير وأبقى (الوتر) بالجر بدل من صلاة بدل المعرفة من النكرة وبالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هي الوتر

قوله (وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وبريدة وأبي بصرة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم) أما حديث أبي هريرة فأخرجه البيهقي في الخلافيات بلفظ إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن

وله حديث آخر عند أحمد وبن أبي شيبة بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يوتر فليس منا وفي إسناده الخليل بن مرة قال فيه أبو زرعة شيخ صالح وضعفه أبو حاتم والبخاري

وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها وهي الوتر

وأما حديث بريدة فأخرجه أبو داود بلفظ الوتر حق

فمن لم يوتر فليس منا قال المنذري في إسناده عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العتكي المروزي وقد وثقه بن معين وقال أبو حاتم الرازي صالح الحديث وتكلم فيه البخاري والنسائي وغيرهما

وأما حديث أبي بصرة فأخرجه أحمد ولفظه إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها في ما بين العشاء إلى الفجر ورواه الطبراني بلفظ فحافظوا عليها

قوله (حديث خارجة بن حذافة حديث غريب) وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه لتفرد التابعي عن الصحابي ورواه بن عدي في الكامل ونقل عن البخاري أنه قال لا يعرف سماع بعض هؤلاء عن بعض كذا في نصب الراية

وقد عرفت

أن البخاري أشار إلى أن رواية عبد الله بن أبي مرة الزوفي عن خارجة منقطعة وقال بن حبان خبره باطل والإسناد منقطع وقال السيوطي ليس لعبد الله الزوفي ولا لشيخه عبد الله بن أبي مرة ولشيخه خارجة بن حذافة عند المؤلف يعني أبا داود والترمذي وبن ماجه إلا هذا الحديث الواحد وليس لهم رواية في بقية الكتب الستة انتهى

$ 333333333

333 - (باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم [453])

أي ليس بواجب

وقد ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب بل سنة وخالفهم أبو حنيفة فقال إنه واجب وروي عنه أنه فرض

قال الحافظ بن حجر

وقد بالغ أبو حامد فادعى أن أبا حنيفة انفرد بوجوب الوتر ولم يوافقه صاحباه

مع أن بن أبي شيبة أخرج عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك يدل على وجوبه عندهم وعنده عن مجاهد الوتر واجب ولم يثبت ونقله بن العربي عن أصبغ عن المالكية ووافقه سحنون وكأنه أخذه من قول مالك من تركه أدب وكان جرحة في شهادته انتهى

قوله (الوتر ليس بحتم) قال في النهاية الحتم اللازم الواجب الذي لا بد من فعله انتهى (ولكن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي جعله مسنونا غير حتم (إن الله وتر) قال في النهاية الوتر الفرد وتكسر واوه وتفتح فالله واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزئة واحد في صفاته فلا شبه له ولا مثل واحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين (يحب الوتر) أي يثيب عليه ويقبله من عامله

قال القاضي كل ما يناسب الشيء أدنى مناسبة كان أحب إليه مما لم يكن له تلك المناسبة (فأوتروا) أمر بصلاة الوتر وهو أن يصلي مثنى مثنى ثم يصلي في آخرها ركعة مفردة أو يضيفها إلى ما قبلها من الركعات كذا في النهاية

قال بن الملك الفاء تؤذن بشرط مقدر كأنه قال إذا اهتديتم إلى أن الله يحب الوتر فأوتروا انتهى (يا أهل القرآن) أي أيها المؤمنون به فإن الأهلية عامة لمن آمن به سواء قرأ أم لم يقرأ وإن كان الأكمل منهم من قرأ وحفظ وعلم وعمل شاملة ممن تولى قيام تلاوته ومراعاة حدوده وأحكامه

قوله (وفي الباب عن بن عمر وبن مسعود وبن عباس) أما حديث بن عمر فأخرجه مالك في الموطأ بلاغا أن رجلا سأل بن عمر عن الوتر أواجب هو فقال عبد الله قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون فجعل الرجل يردد عليه وعبد الله يقول أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون وأما حديث بن مسعود فأخرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل من طريق أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن فقال أعرابي ما يقول النبي قال النبي صلى الله عليه وسلم ليست لك ولا لأحد من أصحابك

وفي رواية ما يقول رسول الله قال لست من أهله

وأما حديث بن عباس فأخرجه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي مرفوعا ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع النحر والوتر وركعتا الضحى

هذا لفظ أحمد وهو حديث ضعيف كما بينه الحافظ في التلخيص وفي الباب عن عبادة بن الصامت أخرجه الحاكم بلفظ قال الوتر حسن جميل عمل به النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده وليس بواجب ورواته ثقات قاله البيهقي كذا في التلخيص

قوله (حديث علي حديث حسن) وأخرجه النسائي وصححه الحاكم

اعلم أن الجمهور قد استدلوا على عدم وجوب الوتر بأحاديث الباب وبحديث بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره رواه الجماعة وهو ظاهر في عدم الوجوب لأن الفريضة لا تصلى على الراحلة

وروى مسلم عن بن عمر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة وبما روى عبد الله بن محيريز أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يدعى أبا محمد يقول إن الوتر واجب قال فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة كذب أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة الحديث أخرجه أبو داود وأحمد وقد عقد الحافظ محمد بن نصر المروزي في كتابه قيام الليل بابا بلفظ باب الأخبار الدالة على أن الوتر سنة وليس بفرض وذكر فيها أحاديث وآثارا كثيرة من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه

واستدل من قال بوجوب الوتر بحديث بن عمر رضي الله عنه مرفوعا اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا رواه الشيخان وتعقب بأن صلاة الليل ليست بواجبة فكذا آخره وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليل كذا في فتح الباري

قلت هذا الحديث إنما يدل على وجوب جعل آخر صلاة بالليل وترا لا على وجوب نفس الوتر والمطلوب هذا لاذا فالاستدلال به على وجوب الوتر غير صحيح وكذا الاستدلال بحديث جابر رضي الله عنه أوتروا قبل أن تصبحوا رواه الجماعة إلا البخاري ليس بصحيح فإنه إنما يدل على وجوب الإيتار قبل الإصباح لا على وجوب نفس الإيتار

واستدلوا أيضا بحديث بريدة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الحديث رواه أبو داود

قال الحافظ في الفتح في سنده أبو المنيب وفيه ضعف وعلى تقدير قبوله فيحتاج من احتج به إلى أن يثبت أن لفظ حق بمعنى واجب في عرف الشارع وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق الآحاد انتهى

واستدلوا أيضا بحديث إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر

الحديث وقد تقدم في باب فضل الوتر وقد عرفت هناك الجواب عنه

قال بن قدامة في المغني بعد ذكر أحاديث القائلين بوجوب الوتر ما لفظه وأحاديثهم قد تكلم فيها ثم إن المراد بها تأكيده وفضيلته وأنه سنة مؤكدة وذلك حق وزيادة الصلاة يجوز أن تكون سنة والتوعد على تركه للمبالغة في تأكيده كقوله من أكل هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا انتهى

وقال الشوكاني في النيل بعد ذكر الأحاديث التي تدل بظاهرها على الوجوب والأحاديث

التي تدل على عدمه ما لفظه واعلم أن هذه الأحاديث فيها ما يدل على الوجوب كقوله فليس منا وقوله الوتر حق وقوله أوتروا وحافظوا وقوله الوتر واجب وفيها ما يدل على عدم الوجوب وهو بقية أحاديث الباب فتكون صارفة لما يشعر بالوجوب

وأما حديث الوتر واجب فلو كان صحيحا لكان مشكلا لأن التصريح بالوجوب لا يصح أن يقال إنه مصروف إلى غيره بخلاف بقية الألفاظ المشعرة بالوجوب انتهى

قلت حديث الوتر واجب على كل مسلم أخرجه البزار عن بن مسعود وفي إسناده جابر الجعفي فهو ضعيف

ثم التصريح بالوجوب لا يمنع أن يقال إنه مصروف إلى غيره إذا قامت قرينة صارفة

ثم قال الشوكاني ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة بن عبيد الله قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وروى الشيخان أيضا من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن الحديث وفيه فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة

قال الشوكاني وهذا من أحسن ما يستدل به لأن بعث معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير انتهى

قوله (حديث علي حديث حسن) وأخرجه النسائي وصححه الحاكم كذا في التلخيص

(باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر