قوله (كان يصلي بعد الجمعة ركعتين) فيه دليل على أن السنة بعد الجمعة ركعتان وبه استدل من قال به
قوله (وفي الباب عن جابر) أخرجه بن ماجه عن جابر وأبي هريرة بلفظ جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له أصليت ركعتين قبل أن تجيء قال لا قال فصل ركعتين وتجوز فيهما
قال الحافظ في التلخيص لم يذكر الرافعي في سنة الجمعة التي قبلها حديثا
وأصح ما فيه ما رواه بن ماجه ثم ذكر الحافظ هذا الحديث ثم قال قال المجد بن تيمية في المنتقى قوله قبل أن تجيء دليل على أنهما سنة الجمعة التي قبلها لاتحية المسجد وتعقبه المزي بأن الصواب أصليت ركعتين قبل أن تجلس فصحفه بعض الرواة انتهى
قوله (وقد روي عن نافع عن بن عمر أيضا) أي كما روي عن سالم عن بن عمر وقد روى الترمذي رواية نافع بعد هذا
قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد) قال العراقي لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد استحبا أكثر من ذلك فنص الشافعي في الأم على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات ذكره في باب صلاة الجمعة والعيدين
ونقل بن قدامة عن أحمد أنه قال إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا وفي رواية عنه ستا كذا في النيل
قوله (كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث) قال الحافظ في التقريب صدوق تغير حفظه بأخرة روى له البخاري مقرونا وتعليقا انتهى
قلت احتج به الجماعة سوى البخاري وثقه بن عيينة والعجلي وقال النسائي هو خير من فليح وحسين المعلم وعد جماعة يعترض على البخاري في احتجاجه بهم وعدم احتجاجه بسهيل وروى له البخاري مقرونا وتعليقا
قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) أي على حديث أبي هريرة المذكور من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وهو مذهب أبي حنيفة
وقد اختلف العلماء في الصلاة بعد الجمعة فقالت طائفة يصلي بعدها ركعتين روي ذلك عن عمر وعمران بن حصين والنخعي وقالت طائفة يصلي بعدها أربعا روي ذلك عن بن مسعود وعلقمة والنخعي وهو قول أبي حنيفة وإسحاق وقالت طائفة يصلي بعدها ركعتين ثم أربعا روي ذلك عن علي وبن عمر وأبي موسى وهو قول عطاء والثوري وأبي يوسف
إلا أن أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع قبل الركعتين
حجة الأولين حديث بن عمر المذكور وحجة الطائفة الثانية حديث أبي هريرة المذكور وحجة الطائفة الثالثة ما رواه أبو إسحاق عن عطاء قال صليت مع بن عمر الجمعة فلما سلم قام فركع ركعتين ثم صلى أربعا ثم انصرف ووجه قول أبي يوسف ما رواه الأعمش عن
إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن حرشة بن الحر أن عمر رضي الله عنه كره أن يصلي بعد صلاة مثلها
هذا ملخص ما في عمدة القارىء للعيني
قلت واستدل للطائفة الثالثة بما رواه أبو داود عن بن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له في ذلك فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك والحديث هذا سكت عنه أبو داود والمنذري وقال العراقي إسناده صحيح
قلت ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ركعتان بعد الجمعة فعلا وأربع قولا
وأما الست فلم تثبت عنه صلى الله عليه وسلم بحديث صحيح صريح
نعم ثبتت عن بن عمر رضي الله عنه من فعله وروي عن علي أنه أمر بها
وأما حديث بن عمر الذي نقلناه آنفا عن أبي داود فقال العراقي إنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب لأنه لم يصح أنه صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بمكة انتهى
والأولى بالعمل عندي أن يصلي الرجل بعد الجمعة أربعا لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قولا وأمرنا به وحثنا عليه والله تعالى أعلم