قوله (عن عمر الدمشقي) هو بن حيان الدمشقي وهو مجهول كما صرح به الحافظ في التقريب
قوله (سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة إلخ) هذا لا ينافي الزيادة غايته أن أبا الدرداء سجد معه إحدى عشرة سجدة ولم يحضر في غيرها قاله صاحب إنجاح الحاجة
قلت ومع هذا فهو حديث ضعيف فإن في سنده عمر الدمشقي وهو مجهول كما عرفت وفي طريقه الثاني الآتي قال عمر الدمشقي سمعت مخبرا يخبرني فهذا المخبر أيضا مجهول
وقد صرح أبو داود بتضعيفه حيث قال في سننه روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة وإسناده واه انتهى كلام أبي داود
وروى أبو داود وبن ماجه عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي سورة الحج سجدتان والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وقال الحافظ في التلخيص حسنه المنذري والنووي وضعفه عبد الحق وبن القطان وفيه عبد الله بن منين وهو مجهول والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي وهو لا يعرف أيضا
وقال بن ماكولا ليس له غير هذا الحديث انتهى كلام الحافظ
قلت قال الحافظ في التقريب عبد الله بن منين بنون مصغرا اليحصبي المصري وثقه يعقوب بن سفيان انتهى
وقال في ترجمة الحارث بن سعيد العتقي أنه مقبول فالظاهر أن هذا الحديث حسن وفيه دليل على أن مواضع السجود خمسة عشر موضعا وإليه ذهب أحمد والليث وإسحاق وبن وهب وطائفة من أهل العلم
قال الطيبي واختلفوا في عدة سجدات القرآن فقال أحمد خمس عشرة أخذا بظاهر حديث عمرو بن العاص فأدخل سجدة ص فيها
وقال الشافعي أربع عشرة سجدة منها اثنتان في الحج وثلاث في المفصل وليست سجدة ص منهن بل هي سجدة شكر
وقال أبو حنيفة أربع عشرة فأسقط الثانية من الحج وأثبت سجدة ص
وقال مالك إحدى عشرة فأسقط سجدة ص وسجدات المفصل انتهى كلام الطيبي
قلت الظاهر هو ما ذهب إليه الإمام أحمد وهو مذهب الشافعي أيضا على ما حكى الترمذي وهو رواية عن مالك وهو مذهب الليث وغيره كما عرفت
فائدة اعلم أن أول مواضع السجود خاتمة الأعراف وثانيها عند قوله في الرعد بالغدو والآصال وثالثها عند قوله في النحل ويفعلون ما يؤمرون ورابعها عند قوله في بني إسرائيل ويزيدهم خشوعا وخامسها عند قوله في مريم خروا سجدا وبكيا وسادسها عند قوله في الحج إن الله يفعل ما يشاء وسابعها عند قوله في الفرقان وزادهم نفورا وثامنها عند قوله في النمل رب العرش العظيم وتاسعها عند قوله في الم تنزيل وهم لا يستكبرون وعاشرها عند قوله في ص وخر راكعا وأناب والحادي عشر عند قوله في حم السجدة إن كنتم إياه تعبدون
وقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور عند قوله وهم لا يسأمون والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر سجدات المفصل والخامس عشر السجدة الثانية في الحج كذا في النيل
قوله (وفي الباب عن علي وبن عباس وأبي هريرة وبن مسعود وزيد بن ثابت وعمرو بن العاص) أما حديث علي فأخرجه الطبراني في الأوسط وسنده ضعيف أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة وأخرج البيهقي عنه بلفظ عزائم السجود أربع ألم تنزيل للسجدة وحم السجدة واقرأ باسم ربك والنجم
كذا في شرح السراج
وأما حديث بن عباس فأخرجه البخاري والترمذي
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم والترمذي
وأما حديث بن مسعود فأخرجه الشيخان
وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه أيضا الشيخان
وأما حديث عمرو بن العاص فأخرجه أبو داود وبن ماجه وتقدم لفظه
قوله (حديث أبي الدرداء حديث غريب) وهو ضعيف كما عرفت (لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي) وهو مجهول كما عرفت
وقال الحافظ في ترجمة
سعيد بن أبي هلال صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفا
إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط