Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 691

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 3, p. 302 The hadith: tirmidhi:691

$ 7 - (باب ما جاء في الصوم بالشهادة)

قوله (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري رحمه الله (أخبرنا محمد بن الصباح) الدولابي أبي جعفر البغدادي ثقة حافظ من العاشرة (أخبرنا الوليد بن أبي ثور) هو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي وقد ينسب بجده ضعيف من الثامنة كذا في التقريب (جاء أعرابي) أي واحد من الأعراب وهم سكان البادية

(إني رأيت الهلال) يعني هلال رمضان كما في رواية يعني وكان غيما وفيه دليل على أن الإخبار كاف ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة ولا إلى الدعوى (فقال أتشهد أن لا إله إلا الله الخ) قال بن الملك دل على أن الإسلام شرط في الشهادة (أذن في الناس) أمر من التأذين أي ناد فيهم وأعلمهم

قوله (وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا) وقال النسائي إنه أولى بالصواب وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة كذا الحافظ في التلخيص وقال في بلوغ المرام رواه الخمسة وصححه بن خزيمة وبن حبان ورجح النسائي إرساله انتهى

قوله (وبه يقول بن المبارك والشافعي) أي في أحد قوليه

قال النووي وهو الأصح

(وأحمد) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله وهو قول الجمهور كما صرح به الحافظ في الفتح واستدلوا بحديث الباب وبحديث بن عمر رضي الله عنه قال تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود وصححه بن حبان والحاكم (وقال إسحاق لا يصام إلا بشهادة رجلين) وبه قال مالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي في أحد قوليه واستدلوا بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي شك فيه فقال ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم أنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وأنسكوا لها فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوما فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا

رواه أحمد والنسائي ولم يقل فيه مسلمان قال الشوكاني في النيل ذكره الحافظ في التلخيص ولم يذكر فيه قدحا وإسناده لا بأس به على اختلاف فيه انتهى

واستدلوا أيضا بحديث أمير مكة الحارث بن حاطب قال عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما رواه أبو داود والدارقطني وقال هذا إسناد متصل صحيح

وأجاب من قال بقبول شهادة رجل في الصيام عن هذين الحديثين بأن التصريح بالاثنين غاية ما فيه المنع من قبول الواحد بالمفهوم وحديث بن عباس وحديث بن عمر المذكورين يدلان على قبوله بالمنطوق ودلالة المنطوق أرجح (ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين) قال النووي في شرح مسلم لا تجوز شهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء إلا أبا ثور فجوزه بعدل انتهى

واحتجوا بما رواه الدارقطني والطبراني في الأوسط من طريق طاؤس قال شهدت المدينة وبها بن عمر وبن عباس فجاء رجل إلي واليها وشهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان فسأل بن عمر وبن عباس عن شهادته فأمراه أن يجيزه وقالا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة واحد على رؤية هلال رمضان وكان لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين قال الدارقطني تفرد به حفص بن عمر الأيلي وهو ضعيف

فإن قلت هذا الحديث ضعيف فكيف يصح الاحتجاج به على عدم جواز شهادة رجل واحد في الإفطار

قلت أصل الاحتجاج بحديث عبد الرحمن بن زيد وحديث الحارث بن حاطب المذكورين فإن قوله صلى الله عليه وسلم فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا في حديث عبد

الرحمن بن زيد وقوله فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما في حديث الحارث يدلان بمفهومهما على عدم جواز شهادة رجل واحد في الإفطار ولا يعارضه منطوق بل منطوق حديث بن عمر وبن عباس وإن كان ضعيفا يؤيدهما

(باب ما جاء شهرا عيد لا ينقصان)