Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 990

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 54 The hadith: tirmidhi:990

4 -

قوله (أخبرنا خالد) هو الحذاء (ومنصور) هو بن زاذان (وهشام) هو بن حسان (فأما خالد وهشام فقالا عن محمد وحفصة) محمد هذا هو بن سيرين وحفصة هذه هي بنت سيرين

(وقال منصور عن محمد) أي ولم يذكر حفصة (عن أم عطية) فروى خالد وهشام عن محمد وحفصة عن أم عطية وروى منصور عن محمد عن أم عطية

قال الحافظ في الفتح مدار حديث أم عطية على محمد وحفصة ابني سيرين

قال بن المنذر ليس في أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطية وعليه عول الأئمة

قوله (توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع كما في مسلم وهو المشهور وقيل إنها أم كلثوم زوج عثمان كما في بن ماجه ولفظه دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم وكذا وقع لابن بشكوال في المبهمات عن أم عطية والدولابي في الذرية الطاهرة

قال الحافظ بن حجر في الفتح فيمكن ترجيح أنها أم كلثوم بمجيئه من طرق متعددة ويمكن الجمع بأن تكون أم عطية حضرتهما جميعا فقد جزم بن عبد البر في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات (من ذلك) بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث (إن رأيتن) أي إن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو خمس للإنقاء لا للتشهي فافعلنه قاله الطيبي (واغسلنها بماء وسدر) قال القاضي هذا لا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات والمستحب استعماله في الكرة الأولى ليزيل الأقذار ويمنع عنه تسارع الفساد ويدفع الهوام

قال بن الهمام الحديث يفيد أن المطلوب المبالغة في التنظيف لا أصل التطهير وإلا فالماء كاف فيه ولا شك أن تسخين الماء كذلك مما يزيد في تحقيق المطلوب فكان مطلوبا شرعيا

وعند الشافعي لا يغلي قيل يبدأ بالقراح أولا ليبتل ما عليه من الدرن أولا فيتم قلعه بالماء والسدر ثم يحصل تطييب البدن بعد النظافة بماء الكافور والأولى أن يغسل الأوليان بالماء والسدر كما هو ظاهر كتاب الهداية

وأخرج أبو داود عن بن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية يغسل بالسدر مرتين والثالث بالماء والكافور وسنده صحيح كذا في المرقاة

قلت قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر حديث أبي داود هذا نقلا عن النووي إسناده على شرط البخاري ومسلم انتهى

وسكت عنه أبو داود والمنذري

تنبيه وقع في المرقاة المطبوعة قال القاضي هذا لا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات إلخ

قلت الظاهر أن يكون هذا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات بحذف كلمة لا كما قال الزين بن المنير ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل لأن قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها انتهى (كافورا أو شيئا من كافور) شك من الراوي أي اللفظين قال

والأول محمول على الثاني لأنه نكرة فيصدق بكل شيء منه (فآذنني) بالمد وكسر الذال وتشديد النون الأولى أمر لجماعة النساء من الإيذان وهو الإعلام والنون الأولى أصلية ساكنة والثانية ضمير فاعل وهي مفتوحة والثالثة للوقاية (فألقى إلينا حقوه) بفتح المهملة ويجوز كسرها بعدها قاف ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرا في رواية للبخاري

والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا قاله الحافظ (أشعرنها به) أي بالحقو في النهاية أي اجعلنه شعارها والشعار الثوب الذي يلي الجسد لأنه يلي شعره قال الطيبي أي اجعلن هذا الحقو تحت الأكفان بحيث يلاصق بشرتها والمراد إيصال البركة إليها قوله (وفي حديث غير هؤلاء) أي خالد ومنصور وهشام (وضفرنا شعرها) الضفر فتل الشعر قال الطيبي من الضفيرة وهي النسج ومنه ضفر الشعر وإدخال بعضه في بعض (ثلاثة قرون) أي ثلاث ضفائر ووقع في رواية للبخاري ناصيتها وقرينها أي جانبي رأسها وفي رواية أخرى للبخاري أنهن جعلن رأس بنت النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون نقضنه ثم غسلنه ثم جعلنه ثلاثة قرون (فألقيناه خلفها) أي فألقينا الشعر خلف ظهرها

قال الحافظ في فتح الباري واستدل به على ضفر شعرالميت خلافا لمن منعه فقال بن القاسم لا أعرف الضفر بل يكف وعن الأوزاعي والحنفية يرسل شعر الميت خلفها وعلى وجهها مفرقة

قال القرطبي وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم فعلته استحسانا كلا الأمرين محتمل لكن الأصل أن لا يفعل بالميت شيء من جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال

وقال النووي الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره قال الحافظ بن حجر وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر عن أم عطية قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر

وأخرج بن حبان في صحيحه عن أم عطية اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا واجعلن لها ثلاثة قرون انتهى

(وفي الباب عن أم سليم) لينظر من أخرجه

قوله (حديث أم عطية حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان

قوله (قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال غسل الميت كالغسل من الجنابة) يعني يراعى في غسل الميت ما يراعى في الغسل من الجنابة

قوله (وقال مالك بن أنس ليس لغسل الميت عندنا حد مؤقت وليس لذلك صفة معلومة) قال مالك في الموطأ وليس لغسل الميت عندنا حد موصوف وليس لذلك صفة معلومة ولكن يغسل فيطهر انتهى

قلت بل له حد موصوف وصفة معلومة فيغسل الميت وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأى الغاسل ويبدأ بميامنه ومواضع الوضوء منه ويغسل بماء وسدر ويجعل في الغسلة الأخيرة الكافور

وإن كان الميت امرأة فيضفر شعر رأسها ثلاثة قرون ويجعل خلفها

وهذه الصفات كلها قد جاءت في حديث أم عطية الصحيح المتفق عليه فلا حاجة إلى القول المجمل بأنه ليس لغسل الميت حد موصوف وليس لذلك صفة معلومة (قال الشافعي إنما قال مالك قولا مجملا يغسل وينقى) ولم يفصل ولم يبين (وإذا أنقي) بصيغة المجهول من الإنقاء

(بماء القراح) قال في القاموس القراح كسحاب الماء لا يخالطه ثفل من سويق وغيره والخالص كالقريح (ولا يرى) وفي بعض النسخ أو لا يرى بهمزة الاستفهام (ولم يؤقت) من التوقيت أي لم يحدد والمعنى أن المقصود من قوله اغسلنها ثلاثا أو خمسا هو الإنقاء لا التحديد فإن حصل النقاء والطهارة بأقل من ثلاث مرات أجزأ

قوله (وكذلك قال الفقهاء وهم أعلم بمعاني الحديث) المراد بالفقهاء الفقهاء من المحدثين كسفيان الثوري والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وعبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وغيرهم وقد صرح الترمذي بذلك في كتاب العلل

قوله (وقال أحمد وإسحاق وتكون الغسلات بماء وسدر) أي قالا بكون جميع الغسلات بالماء والسدر لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم واغسلنها بماء وسدر وظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل (ويكون في الآخرة) أي في الغسلة الآخرة (شيء من كافور) قال بن العربي وقد قالوا الأولى بالماء القراح والثانية بالماء والسدر والثالثة بالماء والكافور

وقد قال النخعي لا يجعل الكافور في الماء وليس هذا في لفظ الحديث ولم يقتضيه بلفظ الحديث من خلط الماء بالسدر والكافور انتهى

5 -

ما جاء في المسك للميت [992] قوله (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرواسي الكوفي أبو محمد

قال البخاري يتكلمون فيه

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم لين (حدثنا أبي) هو وكيع بن الجراح أبو سفيان أحد الأئمة الأعلام ثقة حافظ (عن خليد) بالتصغير (بن جعفر) بن طريف الحنفي البصري صدوق لم يثبت أن بن معين ضعفه قاله الحافظ

قوله (فقال هو أطيب طيبكم) أي أفضله فهو أفخر أنواعه وسيدها وتقديم العنبر عليه خطأ كما قال بن القيم ومطابقة الحديث للباب بأن من المعلوم أن الطيب سنة للميت والمسك فرد من الطيب بل هو من أفضل أفراده فهو أيضا سنة له

تنبيه قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية ص 344 بعد ذكر هذا الحديث أخرجه مسلم في الطب وأخرجه أبو داود والنسائي في الجنائز وبوبا عليه باب الطيب للميت قال ولم أعرف مطابقته للباب انتهى

قلت ليس في واحدة من نسخ أبي داود الموجودة عندنا باب الطيب للميت بل وقع في جميعها باب في المسك للميت ووقع في نسخة النسائي المطبوعة الموجودة عندنا المسك وليس فيها لفظ باب ولا لفظ للميت فالحديث مطابق لتبويبها كما عرفت

قوله (وهو قول أحمد وإسحاق واستدل لهما بحديث الباب وما أخرج الحاكم في المستدرك عن أبي وائل) قال كان عند علي رضي الله تعالى عنه مسك فأوصى أن يحنط به وقال هو فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى

وسكت

ورواه بن أبي شيبة في مصنفه ورواه البيهقي في سننه

قال النووي إسناده حسن وبما أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن سلمان أنه استودع امرأته مسكا قال إذا مت فطيبوني به فإنه يحضرني خلق من خلق لا ينالون من الطعام والشراب يجدون الريح انتهى

قوله (وقد كره بعض أهل العلم المسك للميت) لم أقف على وجه الكراهة والحق هو الجواز

قوله (وقد رواه المستمر بن الريان إلخ) بفتح الراء المهملة وشدة التحتانية وأخرج روايته مسلم وأبو داود والنسائي

قوله (قال علي) وهو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله (قال يحيى بن سعيد) بن فروخ أبو سعيد القطان أحد أئمة الجرح والتعديل

6 -

ما جاء في الغسل من غسل الميت [993] قوله (من غسله الغسل) وفي رواية أبي داود من طريق عمرو بن عمير عن أبي هريرة بلفظ من غسل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ (يعني الميت) هذا تفسير من بعض الرواة للضمير المجرور في قوله من غسله ومن حمله

قوله (وفي الباب عن علي) أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما ولفظ أبي داود قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إن عمك الشيخ الضال قد مات قال اذهب فوار أباك ثم لا تحدثن شيئا حتى تأتيني فذهبت فواريته وجئته فأمرني فاغتسلت ودعا لي انتهى

قال الحافظ مدار كلام البيهقي على أنه ضعيف ولا يتبين وجه ضعفه

قال وقع عند بن أبي شيبة في مصنفه بلفظ فقلت إن عمك الشيخ الكافر قد مات فما ترى فيه قال أرى أن تغسله وتجنه كذا في التلخيص (وعائشة) أخرجه أبو داود وغيره بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت انتهى والحديث ضعيف

قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن) قال الحافظ في الفتح هو معلول لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة

وقال بن أبي حاتم عن أبيه الصواب عن أبي هريرة موقوف انتهى

وقال في التلخيص بعد ما ذكر طرقا عديدة لحديث أبي هريرة هذا ما لفظه وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض

وقد قال الذهبي في مختصر البيهقي طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف بل قدموا رواية الرفع انتهى

قلت الحق أن حديث أبي هريرة هذا بكثرة طرقه وشواهده لا ينزل عن درجة الحسن وقد صحح هذا الحديث بن حبان كما ذكره الحافظ في التلخيص

قوله (فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إذا غسل ميتا فعليه الغسل) أي فالغسل عليه واجب وروي ذلك عن علي وأبي هريرة واستدلوا على الوجوب بحديث الباب وما في معناه فإنه بظاهره يدل على الوجوب وقال مالك بن أنس أستحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك واجبا وهكذا قال الشافعي وقال أحمد من غسل ميتا أرجو أن لا يجب عليه الغسل واستدل هؤلاء أيضا بحديث الباب لكنهم حملوا الأمر فيه على الاستحباب لحديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إن ميتكم يموت طاهرا وليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم أخرجه البيهقي وقد حسن الحافظ إسناده وقال فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة بأن الأمر على الندب أو المراد بالغسل

غسل الأيدي كما صرح به في هذا انتهى ولحديث بن عمر رضي الله عنه كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل

قال الحافظ في التلخيص إسناده صحيح وهو يؤيد أن الأمر في حديث أبي هريرة للندب وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث انتهى ولحديث أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنها غسلت أبا بكر حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت إن هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة فهل علي من غسل قالوا لا رواه مالك في الموطأ

قال الشوكاني في النيل وهو من الأدلة الدالة على استحباب الغسل دون وجوبه وهو أيضا من القرائن الصارفة عن الوجوب فإنه يبعد غاية البعد أن يجهل أهل ذلك المجمع الذين هم أعيان المهاجرين والأنصار واجبا من الواجبات الشرعية ولعل الحاضرين منهم جل المهاجرين وأجلهم لأن موت مثل أبي بكر حادث لا يظن بأحد من الصحابة الموجودين في المدينة أن يتخلف عنه وهم في ذلك الوقت لم يتفرقوا كما يتفرقوا من بعد انتهى وقال فيه والقول بالاستحباب هو الحق لما فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن انتهى

(وقد روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت) استدل من ذهب إلى عدم استحباب الاغتسال من غسل الميت بحديث بن عباس المذكور وبحديث أسماء بنت عميس المذكور وأجابوا عن حديث الباب بأنه ضعيف

قال علي بن المديني وأحمد بن حنبل لا يصح في الباب شيء

وقال الذهلي لا أعلم فيه حديثا ثابتا ولو ثبت للزمنا استعماله

وقال الرافعي لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئا مرفوعا

وقد عرفت أن الحق أن حديث الباب بكثرة طرقه وشواهده لا ينحط عن درجة الحسن وأجابوا أيضا بأن حديث الباب منسوخ وقد جزم به أبو داود ونقله عن أحمد وفيه أن النسخ لا يثبت بالاحتمال بل إذا وجد ناسخ صريح وهو متأخر

7 -

ما يستحب من الأكفان [994] قوله (البسوا) بفتح الباء (من ثيابكم) من تبعيضية أو بيانية مقدمة (البياض) أي ذات

البياض (فإنها) أي الثياب البيض (وكفنوا فيها موتاكم) قال القارىء الأمر فيه للاستحباب

قال بن الهمام وأحبها البياض ولا بأس بالبرد والكتان للرجال ويجوز للنساء الحرير والمزعفر والمعصفر اعتبارا للكفن باللباس في الحياة انتهى

قال النووي استحباب التكفين في البياض مجمع عليه

قوله (وفي الباب عن سمرة) أخرجه أحمد والنسائي والترمذي (وبن عمر) أخرجه بن عدي في الكامل (وعائشة) أخرجه الشيخان بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية إلخ وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الشوكاني في النيل

قوله (حديث بن عباس حديث حسن صحيح) أخرجه الخمسة إلا النسائي كذا في المنتقى وصححه بن القطان (وقال بن المبارك أحب إلي أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها) لأنها ثياب عبادة قد تعبد فيها

وروى بن سعد عن طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر

قال أبو بكر كفنونني في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما كذا في فتح الباري في تذكرة الحفاظ للذهبي

قال الزهري إن سعدا لما احتضر دعا بخلق جبة صوف وقال كفنوني فيها فإني قاتلت فيها يوم بدر إنما خبأتها لهذا

قوله (ويستحب حسن الكفن) يأتي بيان حسنه في الباب الآتي

8 -

باب منه [995] قوله (فليحسن) ضبط بفتح الحاء وإسكانها

قال النووي كلاهما صحيح (كفنه) قال

السيوطي في قوت المغتذي المشهور في رواية هذا الحديث فتح الفاء وحكى بعضهم سكونها على المصدر انتهى والمراد بإحسان الكفن نظافته ونقاؤه وكثافته وستره وتوسطه وكونه من جنس لباسه في الحياة لا أفخر منه ولا أحقر وليس المراد بإحسانه السرف والمغالاة ونفاسته لحديث علي رضي الله عنه مرفوعا لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا رواه أبو داود

قوله (وفيه عن جابر) أخرجه مسلم

قوله (قال سلام) بتشديد اللام وسلام هذا هو شيخ بن المبارك ثقة صاحب سنة في رواية عن قتادة ضعف من السابعة

قاله الحافظ (هو الصفا) أي النظيف (وليس بالمرتفع) أي في الثمن

9 -

ما جاء في كم كفن النبي صلى الله عليه وسلم [996] قوله (يمانية) بتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما لغة في تشديدها وجه الأول أن الألف بدل من ياء النسبة فلا يجتمعان فيقال يمنية أو يمانية بالتخفيف وكلاهما نسبة إلى اليمن (ليس فيها قميص ولا عمامة) فيه دليل على أن القميص ليس بمستحب في الكفن وهو قول الجمهور

وقال مالك والحنفية باستحبابه وأجابوا عن قول عائشة رضي الله عنها ليس فيها قميص ولا عمامة

بأنه يحتمل نفي وجودهما ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود أي الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة وهما زائدان

وأن يكون معناه ليس فيها قميص جديد أو ليس فيها القميص الذي غسل فيه أو ليس فيها قميص مكفوف الأطراف

ويجاب بأن الاحتمال الأول هو الظاهر وما عداه متعسف فلا يصار إليه كذا في النيل

قوله (فذكروا لعائشة قولهم في ثوبين وبرد حبرة) بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ما كان

من البرود مخططا

وروى أبو داود عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثوبين وبرد حبرة انتهى

قال الحافظ في الفتح إسناده حسن لكن روى مسلم والترمذي من حديث عائشة أنهم نزعوها عنه انتهى

قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة